الإنسان لما في ذمّته أمرٌ ذاتيٌّ وتكوينيّ ، فهي ثابتة دون حاجة إلى الاعتبار ، بل الاعتبار في موردها لغوٌ وتحصيلٌ للحاصل .
وعليه : فما يملكه الإنسان في ذمّة غيره ، يكون بالملكيّة الاعتباريّة ، أمّا ما يملكه في ذمّته فهو بالملكيّة الذاتيّة ، وبهذا تحلّ مشكلة بيع الدين ؛ إذ لا إشكال في ملكيّة الإنسان لما في ذمّته ملكيّة ذاتيّة ، فيكون المورد بيعاً حقيقة ؛ لحدوث التمليك فيه وبقائه . نعم ، ما يحصل في البيع هو تبدّل الملكيّة الاعتباريّة التي كانت بين المشتري ودينه الثابت في ذمّة البائع ، إلى ملكيّة ذاتية قائمة بين المشتري وما هو ثابت في ذمّة نفسه . وعلى كلّ حال : فالتملّك والتمليك حاصلان في هذا البيع ، فلا وجه للإشكال بعدم دخوله في التعريف ، كما لا حاجة للقول بسقوط الملكيّة وتنظيره بباب التهاتر .
قال ( قدس سره ) : « والصحيح في الجواب أن يقال : إن التمليك في بيع الدين على من هو عليه ثابت ، إلّا أنّه تمليك بالملكيّة الحقيقيّة لا الاعتباريّة ، وقد ذكرنا فيما تقدّم : أنّ ما يزول عن البائع عندما يبيع ما في ذمّته من الملكيّة هو الذي يرجع إليه عند شرائه لما في ذمّة نفسه ، فلا يبقى حينئذٍ - لما أفاده من السقوط والتهاتر - وجهٌ صحيح » « 1 » .
الإشكال الثالث : شموله للمعاطاة
ذكر المصنِّف ( قدس سره ) إشكالًا آخر على تعريفه ، ومفاده : أنّ تعريف البيع بإنشاء التمليك يشمل الإنشاء القولي والفعلي ، فكما يشمل إنشاء البيع بالإيجاب والقبول اللفظيّين ، يشمل الإنشاء بالفعل ، بأن يقوم البائع بتسليم المبيع
إلى المشتري ، ويسلّم المشتري الثمن إلى البائع ، دون أن ينطقا بصيغة
البيع ، وهذا ما اصطلح عليه بالمعاطاة ، وهذا النوع يدخل في تعريف البيع ؛
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 32 . .