تشخيصه ، وهو ما يسمّى ب - « الحقيقة المتشرّعية » « 1 » ؟
أمّا إذا لم يكن له حقيقة شرعيّة ، أو متشرّعية ، فلابدّ من الرجوع إلى معناه الاصطلاحي ، وإن لم يحرز إرادة المعنى الاصطلاحي منه يرجع إلى المعنى العرفي أو اللغوي ، من هنا يكون لمعرفة كلّ من هذين المعنيين دورٌ هامّ في عمليّة الاستنباط ، فهما يشكّلان الأصل الذي يرجع إليه في تحديد العناوين الفقهيّة ، فيما إذا لم يثبت إرادة غيرهما من المعاني .
وكما هو واضح : فالمعنى اللغوي هو : المعنى الموضوع له اللفظ في أصل اللغة ، أمّا المعنى العرفي فهو : المعنى الذي يريده العرف من استعمال اللفظ ، وقد يراد بالعرف : عرفٌ خاصٌّ ، كعرف أصحاب الاختصاص في كلّ علم ، وهو ما يسمّى بالمعنى الاصطلاحي ، وقد يراد به العرف العامّ ، وهو ما يسمّى بالمعنى العرفي ، وقد وقع البحث بين العلماء في تقديم المعنى العرفي على المعنى اللغوي فيما إذا اختلف كلّ منهما ، كما هو الحال في تعريف البيع ، كما سيتّضح ذلك ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) : أنّ المعنى اللغوي للبيع هو : « مبادلة مال بمال » ، ثمّ استظهر منه : أنّ العرف يرى اختصاص المعوّض بكونه عيناً .
وعلى كلّ حال فقد ذهب المشهور إلى تقديم المعنى العرفي على اللغوي عند التعارض .
قال صاحب القوانين ( قدس سره ) : « كلّ لفظ ورد في كلام الشارع فلابدّ أن يحمل على ما علم إرادته منه ، ولو كان معنى مجازيّاً ، وإن لم يعلم المراد منه فلابدّ من أن يحمل على حقيقة اصطلاحه ، سواء ثبت له اصطلاح خاصّ فيه أو لم يثبت ، بل كان هو اصطلاح أهل زمانه ، وإن لم يعلم ذلك أيضاً ،
هامش
( 1 ) نتعرّض إلى بيان الحقيقة الشرعيّة والمتشرّعية بتفصيل أكثر في البحوث المقبلة إن شاء الله تعالى . .