2 . الحكم بالسقوط في التهاتر ثبت بدليل شرعيّ ، أمّا في الدين فهو ثابت بحكم عقليّ .
وعليه : فلا يمكن أن نقول بحدوث التمليك في بيع الدين ثمّ سقوطه ؛ تنظيراً له بسقوط الدين عن الذمّة في باب التهاتر ؛ لأنّ التهاتر ثابت بحكم الشرع مع إمكان بقاء التملّك فيه ، أمّا في بيع الدين فإنّ السقوط ثابت بحكم العقل ؛ لعدم إمكان التملّك فيه .
وقد أشار إلى هذا الإشكال كلّ من المحقّق الأصفهاني والسيّد الحكيم ( قدّس سرّهما ) ، حيث قال المحقّق : « وأمّا تملّك ما يساوي ما في ذمّته فهو معقول ، ويترتّب عليه الآثار من بيعه والصلح عليه وإبرائه . نعم ، حيث أنّه نظير الوفاء فيسقط ، وكونه وفاء فرع الملكيّة فلا يعقل أن يكون مانعاً عنها » « 1 » .
وقال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : « فيه : أنّ التهاتر ليس من الأحكام العقليّة ، بل هو من الأحكام الشرعيّة الثابتة بالأدلّة ، والعمدة فيه الإجماع ، ومعقده صورة تملّك كلّ من الشخصين على الآخر مثل ما عليه ، فموضوعه التملّك ، ولا يعقل أن يتحقّق التهاتر إلّا في ظرف تحقّق التملّك ، فلا يعقل أن يكون مانعاً عنه ؛ لأنّ الشيء لا يكون مانعاً عن علّته ، فلا مجال لقياس المقام عليه ؛ إذ المانع - من تملّك الإنسان ما عليه وفي ذمّته - عقليٌّ ، لا فرق فيه بين الحدوث والبقاء » « 2 » .
جواب آخر عن دخول بيع الدين في التعريف
أجاب السيّد الخوئي عن الإشكال - بدخول بيع الدين في التعريف - بما
ذهب إليه من التفريق بين الملكيّة الذاتيّة والملكيّة الاعتباريّة ؛ إذ إنّ ملكيّة
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني : ج 1 ، ص 67 .
( 2 ) نهج الفقاهة : ص 13 . .