له فيسقط ، ففيه : أنّ مانع البقاء مانع الحدوث » « 1 » .
إشكال على التنظير بالتهاتر
نظّر المصنِّف ( قدس سره ) السقوط بعد التملّك في بيع الدين بالسقوط بعد التملّك في باب التهاتر ، وذكرنا فيما سبق : أنّ مراده من التنظير هو : التشبيه في السقوط ، لا في معقوليّة تملّك الإنسان لما ثبت عليه ، ومن هنا : فقد ذهب بعض الفقهاء إلى التفريق بين البابين ، فأشكلوا على المصنِّف ( قدس سره ) في قياسه المقام بباب التهاتر ، وخلاصة الفرق : أنّ في بيع الدين على من هو عليه يوجد مانع عقليّ في تملّك الإنسان لما ثبت في ذمّته ، وهو اتّحاد الذمّة المالكة والمملوكة ، فلا يمكن القول بتملّكه له بقاءً وحدوثاً ، كما ذكر المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ، ومن هنا : فلا يتصوّر في بيع الدين - بناءً على ثبوت هذا المحذور العقلي - إلّا السقوط ابتداءً دون توسيط التمليك ، فالدليل - على كون نتيجة بيع الدين على من هو عليه هي السقوط - عقليٌ ، وهو : عدم إمكان التمليك .
أمّا السقوط في باب التهاتر فليس الدليل عليه عقلياً ؛ إذ لا محذور في أن يَملِك المدين في ذمّة دائنه ما يساوي ما ثبت للدائن في ذمّته هو ، فيبقى كلّ من الغريمين دائناً للآخر بما له من المال ، ولا يسقط إلّا بالإسقاط أو الردّ ، ولا يوجد في مثل هذه الحالة إشكال اتّحاد الذمّة المتقدّم ، وإنّما قيل بالتهاتر لوجود الدليل الشرعي الذي أثبت هذا الحكم في مثل هذه الحالة .
إذن فالفرق بين الصورتين يتلخّص في أمرين :
1 . تملّك الإنسان لما يساوي ما ثبت في ذمّته ممكن عقلًا ، بخلاف بيع
الدين ؛ لوجود محذور عقليّ فيه .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 67 . .