تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : « إنّ الذي يقتضيه البيع حدوث تمليك الغير ، لا بقاؤه ، والممتنع . . . هو بقاء تملّك الإنسان لما في ذمّة نفسه ، لا حدوثه ، فلا مانع من صحّة بيع الدين على من هو عليه ، وإن كان يسقط بعد ما يملكه المشتري » « 1 » . ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) : « وفيه - مع ما عرفت وستعرف من تعقّل تملّك ما على نفسه ورجوعه إلى سقوطه عنه . . . » ، وعليه : فيكون بيع الدين على من هو عليه إسقاطاً غير مباشر للدين بواسطة التمليك والبيع ، فيكون أثر البيع في كلّ الأحوال هو التمليك ، لا الإسقاط ، ويصحّ التعريف المذكور . ويذكر المصنِّف ( قدس سره ) مثالًا ، ومراده من التمثيل : بيان إمكان سقوط ما في الذمّة من خلال تملّك الشخص له دون الإسقاط المباشر ، وهو ما يكون في باب التهاتر ، والتهاتر هو : براءة ذمّة كلّ من الطرفين عمّا ثبت عليه للطرف الآخر ، بثبوت ما يساوي ما ثبت عليه في ذمّة الآخر ، كما لو كان زيد مديناً لعمرو بعشرة دنانير ، ثمّ استدان عمرو من زيد عشرة دنانير ، أو اشترى منه كتاباً بعشرة دنانير نسيئةً ، وأصبح مديناً له بالثمن ، فيتساوى - في هذه الصورة - دين زيد الثابت في ذمّة عمرو ، ودين عمرو الثابت في ذمّة زيد ، فتتهاتر الذمّتان ، أي : تبرأ كلّ منهما قهراً بمجرّد حصول ملكيّة كلّ من الطرفين لما في ذمّة الآخر ، دون الحاجة إلى إسقاط كلٍّ منهما لدَينه عن الطرف الآخر ، لكن يشترط في التهاتر : اتّحاد المالَين في الجنس والوصف والمقدار ، ويطلق عليه « التقاصّ القهري » أيضاً . إذن ، فقد اتّضح - إلى حدّ ما - مراد المصنِّف ( قدس سره ) من تنظير بيع الدين على من هو عليه بالتهاتر ، وهو : كما يمكن أن يسقط ما في الذمّة بتملّك ما
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : ص 9 . .