- كما تقدّم بيانه في بحث الحقّ - بأن يقوم الدائن ببيع دينه إلى المدين ، وتكون نتيجة هذا البيع سقوط الدين عن ذمّة المدين .
وقد اتّفق الفقهاء على عدِّ هذه المعاملة بيعاً .
قال العلّامة الحلّي ( قدس سره ) : « يجوز بيع الدين ، وهو مذهب علمائنا ، ولا فرق بين بيعه على من هو عليه أو على غيره » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « يجوز [ بيع ] الدين بعد حلوله على الذي هو عليه ، بلا خلاف فيه بيننا ، ولا إشكال ، بل وعلى غيره ؛ وفاقاً للمشهور ، شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها كذلك بعد انحصار الخلاف في الحلّي « 2 » ؛ لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، عدا ما يحكى عنه من الإجماع المتبيّن خطؤه في تحصيله » « 3 » .
إذن ، فبعد ثبوت هذا النوع من البيع ، يُشكل على تعريف المصنِّف ( قدس سره ) بأنّه : غير شامل لبيع الدين على من هو عليه ، فلا يكون جامعاً ؛ والوجه في ذلك هو : أنّ هذا البيع ليس فيه تمليكٌ من البائع إلى المشتري ، بل يكون أثره السقوط فقط ، وإذا لم يمكن التمليك في هذا البيع ، لا يكون مشمولًا بالتعريف الذي جعل البيع « إنشاء التمليك » .
والوجه في عدم إمكان التمليك في بيع الدين على من هو عليه هو : ما تقدّم - في بحث الحقّ - من : عدم إمكان كون الإنسان مالكاً لما يملكه غيره في ذمّته ، فكيف يكون زيد - الذي يملك عمرو في ذمّته عشرين ديناراً -
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 5 ، ص 379 .
( 2 ) إشارة إلى ابن إدريس الحلّي الذي انفرد بمنع بيع الدين على غير من هو عليه . ( لاحظ : السرائر : ج 2 ، ص 38 ) .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 24 ، ص 344 . .