مالكاً لهذه العشرين الثابتة في ذمّته ؟
ومن هنا : يتوجّه الإشكال والنقض على تعريف المصنِّف ( قدس سره ) ، بل وبعض التعريفات الأخرى ، وبيان الإشكال : أنّه إذا كان البيع في هذا التعريف هو إنشاء التمليك ، فهذا يعني : أنّ البيع لا يتحقّق ما لم يكن هناك تمليك ، فيخرج من هذا التعريف بيع الدين ؛ لأنّه لا تمليك فيه ، بل ما يحصل فيه هو الإسقاط عن الذمّة .
وقد يتساءل : أنّ المحذور في بيع الدين هو : عدم تملّك المدين لما في ذمّته ، لا تمليك البائع إيّاه ، وما ورد في التعريف هو « التمليك » ، لا « التملّك » ، فقد يكون التمليك ممكناً مع عدم إمكان التملّك ؟
فيجاب على ذلك : أنّ التمليك والتملّك أمران متقابلان ، فإذا ما امتنع التملّك في مورد ، امتنع التمليك ؛ ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) في بيان هذا الإشكال : « ومنها : أنّه لا يشمل بيع الدين على من هو عليه ؛ لأنّ الإنسان لا يملك مالًا على نفسه » .
وقد أجاب المصنِّف ( قدس سره ) على هذا الإشكال بوجهين ، الأوّل منهما حلّي ، والآخر نقضيّ ، وهما :
الوجه الأوّل : شموله لبيع الدين
تقدّم فيما سبق : أنّه لا مانع في اعتبار التمليك في بيع الدين على من هو عليه ، فيدخل في التعريف ؛ لصدق كونه تمليكاً للعين ، وتوضيح ذلك : أنّه ذكرنا في ما سبق : أنّ المانع من تمليك الدين لمن هو عليه إنّما يمنع من استمرار هذه الملكيّة وبقائها ، ولا يمنع من حدوثها آناً ، فيمكن أن نقول بحدوث ملكيّة المدين لما في ذمّته للحظة واحدة ، ويكون أثر هذه الملكيّة سقوط الدين عن ذمّته ، فلا مانع من ذلك .