يساويه في باب التهاتر قهراً ودون الإسقاط المباشر ، يمكن أن يحصل في بيع الدين التملّك من المدين لما في ذمّته آناً ما ، ثمّ يسقط عن ذمّته ، فالغرض من هذا التمثيل إثبات إمكان تملّك المدين لما في ذمّته ، في مقابل المستشكل الذي يقول بعدم إمكان ذلك .
قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) - تعليقاً على كلام المصنِّف ( قدس سره ) - : « يعني : كما أنّه في التهاتر يملّك كلٌّ منهما على الآخر مالًا في ذمّته ، فيسقط بعد تحقّق الملكيّة ، كذلك في المقام » « 1 » .
وعليه يكون الأثر الحاصل من بيع الدين بالمباشرة هو : تمليك البائع للمشتري ، وتملّك المشتري لما ثبت في ذمّته ، والأثر غير المباشر هو السقوط ، فيدخل في التعريف المذكور ؛ ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) : « نظير تملّك ما هو مساوٍ لما في ذمّته ، وسقوطه بالتهاتر » .
الوجه الثاني : دخول التمليك في مفهوم البيع
وهو نقضٌ على المستشكل : بأنّ إشكال عدم الشمول لبيع الدين ، لا يختصّ بهذا التعريف ، بل يشمل سائر التعريفات التي ذُكرت للبيع ، بما فيها تعريف الشيخ الطوسي والعلّامة والمحقّق الكركي ( قُدسّت أسرارُهم ) ؛ إذ لو لم يحصل في بيع الدين تملّك من المشتري ، واقتصر أثره على السقوط فقط ، لما صحَّ تعريفه بالنقل والانتقال ؛ لعدم تحقّق أيّ واحد من هذه المفاهيم في بيع الدين ، فلم يحصل النقل من البائع إلى المشتري ، ولم تنتقل العين أصلًا .
بل حتّى لو عرّف البيع بأنّه مبادلة بين مالين يتّجه عليه هذا الإشكال ؛
لعدم تحقّق المبادلة بين الثمن والمثمن ؛ لعدم تملّك المشتري لدينه مقابل ما
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : ص 13 . .