دفعه من ثمن ، بل كانت نتيجة البيع مجرّد فراغ الذمّة ، لا التملّك .
وقد يُتساءل : ما هي المشكلة في تعميم هذا الإشكال على سائر التعريفات ؟ فيمكن أن تكون كلّها غير صحيحة ، ولابدّ أن نبحث عن تعريف آخر للبيع ، كما فعل المصنِّف ( قدس سره ) في إبطال سائر التعريفات .
فيجاب على ذلك : أنّ المشكلة ليست في إبداء تعريف آخر يشمل بيع الدين ، لكي نبحث عن ذلك التعريف ، بل هي في عدم معقوليّة معنى البيع ؛ إذ لا يوجد معنى آخر للبيع في اللغة والعرف غير المبادلة ، أو النقل ، أو التمليك ، أو ما يساوي هذه الألفاظ ، وكلّ هذه المفاهيم لا تصدق في بيع الدين ؛ بناءً على عدم إمكان التمليك فيه ، مع أنّ من عرّف البيع بهذه التعريفات وأمثالها التزم بصحّة بيع الدين على من هو عليه ، وأنّه من أفراد البيع ، كما اطّلعت على إجماع الفقهاء واتّفاقهم على ذلك .
فكيف لنا أن نذكر تعريفاً مناسباً لمعنى البيع الواضح لدى العرف واللغة والمتضمّن للتمليك ، ويكون شاملًا لبيع الدين الذي لا يمكن فيه التمليك ، كما يقول المستشكل ؟ !
ولا ينتج عن ذلك إلّا إبهام معنى البيع ، وعدم إمكان تشخيص مفهومه ، فلا يكون معقولًا أصلًا ، مع أنّه من المفاهيم الواضحة في العرف واللغة ؛ ولذا قال المصنِّف : « لو لم يعقل التمليك لم يعقل البيع ؛ إذ ليس للبيع لغةً وعرفاً معنى غير المبادلة والنقل والتمليك وما يساويها من الألفاظ » .
ثمّ استشهد المصنِّف ( قدس سره ) بما نقله عن فخر المحقّقين ( قدس سره ) بأنّ معنى « بعتُ » في لغة العرب : « ملّكتُ غيري » ، وسبق أن ذكرنا حكاية صاحب مفتاح الكرامة ( قدس سره ) لهذا القول عن شرح الإرشاد لفخر المحقّقين ( قدس سره ) ،
حيث قال : « وفي شرح الإرشاد لفخر الإسلام أنّ ( بعتُ ) في لغة العرب
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 292
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٢