تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
المغايرة بين مفهوم البيع والتمليك . قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - في تعليقه على كلام الشيخ ( قدس سره ) - : « لا يخفى عليك : أنّه لا ملازمة بين جواز الإيجاب وجواز التعريف ؛ لإمكان إناطة التسبيب بألفاظ صريحة ، بل بعين عنوان ذلك العقد أو الإيقاع ، ألا ترى : أنّ إيقاع الطلاق منوط بعنوان ( هي طالق ) ، مع أنّ الطلاق ليس إلّا البينونة التي لا يقع بها الطلاق شرعاً ، بل جواز التعريف منوط باتّحاد الحدّ والمحدود ذاتاً ومفهوماً مع اختلافهما بالإجمال والتفصيل في الحدود ، وبمجرّد الاتّحاد وجوداً في الرسوم ، فلا عدم جواز الإيجاب كاشف عن المغايرة مفهوماً ، ولا ملازمة بين الإيجاب والتعريف ، بل لكلّ منهما ملاكٌ خاصّ ومناط مخصوص » « 1 » . وهذا الوجه يدلّ على نفي أحد طرفي الملازمة بين تعريف البيع بالتمليك وانعقاده بلفظ التمليك ، فلا يدلّ الأوّل على الثاني . ثانياً : لا ملازمة بين انعقاد البيع بلفظ « ملّكتُ » ، وبين كون التمليك مرادفاً للبيع « 2 » ، فحتّى لو قلنا بانعقاد البيع بلفظ « ملّكتُ » ، فإنّه لا يدلّ على المرادفة بين البيع والتمليك ؛ إذ يمكن أن يكون التمليك أعمّ من البيع ، إلّا أنّه يمكن إنشاؤه به مع القرينة المُعيِّنة لإرادة خصوص البيع ، لا مطلق أنحاء التمليك ، فيدلّ قوله : « ملّكتُ » على : إرادة البيع من باب تعدّد الدال والمدلول ، بالاتّكاء على قرينةٍ لفظيّة أو مقاميّة ، فلا تدلّ صحّة وقوع البيع
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 66 . ( 2 ) استدلّ على ترادف لفظي ) بعتُ ( ، و ) ملّكتُ ( بما حُكي في مفتاح الكرامة عن فخر المحقّقين ( قدس سره ) في شرح الإرشاد ، ونقله المصنِّف ( قدس سره ) - كما سيأتي - من « أن ( بعت ) في لغة العرب بمعنى : ملّكتُ غيري » . ( لاحظ : مفتاح الكرامة : ج 12 ، ص 493 ) . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 286 | السيد كمال الحيدري