تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

ملاحظات على جواب الشيخ عن الإشكال الأوّل

عرفت ممّا سبق : أنّ الشيخ ( قدس سره ) أقرَّ بتوجّه الإشكال على تعريفه بأنّه يتوقّف على صحّة إنشاء البيع بلفظ « ملّكتُ » ، وإلّا لما كان التمليك مرادفاً للبيع ، كما ذكرنا لذلك مقدّمتين ، إلّا أنّ هناك مجالًا واسعاً للمناقشة في أصل ورود هذا الإشكال بكلتا مقدّمتيه ، ومن عدّة وجوه ، هي : أوّلًا : يمكن أن يقال بمنع الملازمة بين أخذ بعض المفاهيم في تعريف العقد ، وصحّة إنشاء ذلك العقد به ، فيمكن أن يُقتصر على لفظ خاصّ في إنشاء بعض العقود أو الإيقاعات من بين سائر الألفاظ التي تدلّ عليها ، وإن كانت مرادفة لها ، وتدلّ على نفس المعنى ، إلّا أنّ الانعقاد ينحصر بنفس عنوان ذلك العقد أو الإيقاع ، ففي الطلاق - مثلًا ؛ الذي حقيقته البينونة بين الزوجين - لا يصحّ إيقاعه بلفظ « بائن » ، وإن كان صريحاً في إفادة المعنى ، فيمكن أن يقال في المقام : إنّ البيع وإن كانت حقيقته التمليك الإنشائي ، إلّا أنّه لا ينعقد إلّا بلفظ « بعتُ » . فلكلٍّ - من التعريف والإيجاب - مناطه الخاصّ ؛ إذ يشترط في التعريف : اتّحاد المعرِّف والمعرَّف - ذاتاً ومفهوماً - في الحدّ ، وإن كانا مختلفين بالإجمال والتفصيل ، فالإنسان والحيوان الناطق متّحدان مفهوماً ، ومختلفان إجمالًا وتفصيلًا ، أمّا في التعريف بالرسم فيشترط : الاتّحاد بين المعرِّف والمعرَّف وجوداً . أمّا الإيجاب والقبول في المعاملات - كالبيع والطلاق - فهما يدوران مدار ما يجعله المشرِّع والمعتبر سبباً للانعقاد ، فيمكن أن يجعل الانعقاد منوطاً بنفس عنوان البيع أو الطلاق ، فلا يصحّ إنشاؤه بلفظ آخر وإن كان مرادفاً ، وعليه : فلا يكون عدم انعقاد البيع بلفظ « ملّكتُ » كاشفاً عن