حقيقته هي نفس التمليك الذي يحصل بالإنشاء . نعم ، الإنشاء سببٌ للبيع ، لا نفس البيع ، فيكون أخذه في تعريفه تعريفاً للشيء بسببه ، والسبب غير المسبّب ، كما مرَّ « 1 » .
رابعاً : يظهر من التعريف : أنّ متعلّق حرف الجرّ - في قوله : « بمال » - هو التمليك ، فيكون المال عوضاً عن فعل التمليك ، لا عن العين ، فيدخل في التعريف الهبة المعوّضة ؛ إذ إنّ الفرق بين البيع والهبة لدى المصنِّف ( قدس سره ) هو : كون العوض في البيع يقع مقابل العين ، وفي الهبة مقابل الفعل ، فلا يكون التعريف مانعاً ، إلّا أن يُصرف عن ظهوره ، ويُجعل المتعلّق هو العين ، أو بصفة أخرى ؛ ليكون مؤدّاه : « تمليك عينٍ مقابل مال » ، وهو على كلّ حال : بعيد عن الظهور ، فيسجّل إشكالًا على التعريف .
قال الإيرواني ( قدس سره ) : « يلزم تعلّق الجار في التعريف بالعين أو بصفة مقدّرة لها ، حتّى يكون تقدير الكلام : إنشاء تمليك عين مقابل بالمال ، مع أنّ ظاهره التعلّق بالتمليك ، فإذا تعلّق بالتمليك انطبق التعريف على الهبة ؛ إذ كان العوض عوضاً للفعل وهو التمليك ، لا عوضاً للعين المتعلّق به التمليك ، والفارق بين البيع والهبة عند المصنِّف ( قدس سره ) هو هذا » « 2 » .
هذه الإشكالات - وأخرى غيرها - أوردها بعض المحقّقين على التعريف الذي ذكره المصنِّف ( قدس سره ) للبيع ، واعتبره أفضل التعريفات ، وقد أعرضنا عن ذكر سائر الإشكالات ؛ خشية الإطالة « 3 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : حاشية المكاسب ، الأيرواني : ج 1 ، ص 74 .
( 2 ) حاشية المكاسب ، الأيرواني : ج 1 ، ص 74 .
( 3 ) للاطّلاع على بقيّة الإشكالات ، راجع : المصدر نفسه ؛ وغاية الآمال : ج 2 ، ص 174 . .