ومن هنا يبحث المصنِّف ( قدس سره ) أوّلًا عن التعريف اللغوي للبيع ، ثمّ المراد منه عند العرف ، ثمّ يبحث المعنى الاصطلاحي له ، وهل له حقيقة شرعيّة ، أو متشرّعية وراء معناه اللغوي ومفهومه العرفي ؟
3 . موقعيّة البيع في الفقه الإسلامي
يقسم الفقه إلى أربعة أبواب ، هي : العبادات ، والعقود ، والإيقاعات ، والأحكام ، وقد ظهر هذا التقسيم لأوّل مرّة في التراث الفقهي لعلماء الطائفة على يد المحقّق الحلّي ( قدس سره ) ( المتوفّى 676 ه - ) ، الذي اعتمده في تبويب الأبحاث في كتابه القيّم « شرائع الإسلام » ، وقام هذا التقسيم على منهجيّة علميّة وتقسيم علميّ للأحكام الشرعيّة ؛ حيث قسّمها إلى : ما يتقوّم بقصد القربة ، وغيره ، والأوّل : العبادات ، والثاني : إمّا أن يحتاج إلى اللفظ ، أو لا يحتاج ، والثاني : هو الأحكام ، أمّا الأوّل فإمّا أن يحتاج إلى اللفظ من الطرفين أو من طرف واحد ، والأوّل : العقود ، والثاني : الإيقاعات .
أمّا مصطلح المعاملات ، فقد يُطلق ويراد به أحد ثلاثة معانٍ :
الأوّل : ما لا تتوقّف صحّته على إتيانه بداعي القربة ، وهو المعاملة بالمعنى الأعمّ ، وتقابله العبادة بالمعنى الأخصّ ، وهي التي تكون صحّتها متوقّفة على إتيانها بداعي القربة ، فيشمل هذا المعنى كلّ ما عدا العبادات في أبواب الفقه ، فيقسّم الفقه إلى : العبادات ، والمعاملات ، كما هو معتمد في تبويب الرسائل العمليّة في عصرنا الحاضر ، فتدخل في هذا المعنى : العقود ، والإيقاعات ، والأحكام .
الثاني : وهو ما تتوقّف صحّته على الإنشاء مطلقاً ، ولو من جانب واحد ، فيشمل : العقود والإيقاعات ، دون الأحكام ، فيكون أخصّ من الأوّل .