تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الدور . ولكن نقول : نعم ، وإن كان فرق بين المقامين ، إلّا أنّه مع ذلك لا يلزم الدور ؛ وذلك لأنّ اللفظ تارة يلاحظ بما هو كيف مسموع بلا لحاظ دلالته على معنى أصلًا ، وأخرى يلاحظ بما أنّه دالٌّ على معناه ، والمعرّف حقيقة هو مادّة البيع بما لها من المعنى ، فليس التعريف إلّا لنفس المعنى للفظ البيع ، والمدلول للصيغة هو لفظ بعت من حيث إنّها لفظ ، لا بما لها من المعنى ، فلا توقّف للشيء على نفسه ، فتدبّر جيّداً » « 1 » .

مغايرة النقل للبيع

من جملة ما أورد المصنِّف ( قدس سره ) على جامع المقاصد في تعريفه للبيع بالنقل بالصيغة : أنّ النقل غير مرادف للبيع ، بل هو أعمّ من البيع ؛ إذ يشمل النقل بالهبة والصلح والإجارة وغيرها من النواقل الشرعيّة ، وقد يجاب على ذلك : بأنّ أعمّية النقل غير مانعة من جواز تعريف البيع به ؛ لكونه بمنزلة الجنس له ، فيخصّص بإدخال القيود عليه ، فالنقل يشمل النقل الخارجي والنقل الاعتباري ، والنقل الاعتباري يشمل النقل بالصيغة المخصوصة وغيره ، فيخصّص المراد من البيع بالنقل بالصيغة المخصوصة ، فيكون مجموع هذا التعريف مساوياً للبيع . إلّا أنّ بعض أجلّة المعلّقين على كلام الشيخ ( قدس سره ) حمل إشكاله - بعدم الترادف - على : أنّ النقل مغاير للبيع ، وليس أعمّ منه ، بل حتّى لو قلنا : إنّ البيع بمعنى التمليك يكون نقلًا ؛ لأنّ التمليك نقل معنوي للشيء من مالك إلى آخر ، فيكون النقل أعمّ من البيع ، لا مغايراً له ، حتّى على هذا
هامش
( 1 ) حاشية المظفّر على المكاسب : ج 1 ، ص 36 . .