يتوجّب على صاحب التعريف الاقتصار على لفظي « ملكت » و « نقلت » ، بل المراد تشخيص أحد أفراد النقل ، وأنّ المراد من البيع هو النقل الذي يكون بالصيغة المخصوصة ، لا النقل الخارجي ، أمّا ما هو المراد من الصيغة المخصوصة ، فهو ما يصلح لإنشاء هذا النوع المشار إليه من النقل .
إذن ، بناءً على هذا الوجه فإنّ « إشكال الدور ، أو لزوم الاقتصار في إنشاء البيع بصيغتي نقلت وملكت ، مندفعٌ بإمكان كون المراد بالصيغة المخصوصة اللفظ الصالح لإنشاء ذلك السنخ من النقل ، فلم يؤخذ في التعريف مادّة البيع ، حتّى يلزم الدور ، ولا خصوص الصيغتين ، حتّى يلزم الاقتصار » « 1 » .
الوجه الثالث : وهو قريب من الوجه الأوّل ، ومفاده : أنّ الدور إنّما يلزم إذا ما أُخذ لفظ البيع في التعريف ، بأن يقال : البيع هو : النقل بلفظ « بعت » ، وهو مختلف عن المقام ؛ إذ ما أخذ معرِّفاً هو الصيغة المخصوصة ، وهي وإن كان المراد منها خصوص « بعت » ، إلّا أنّ الدلالة عليها كانت بواسطة لفظ آخر ، كما يعرّف الإنسان بأنّه حيوان ناطق ، مع أنّ معنى « الحيوان الناطق » هو نفس معنى الإنسان ، ولا يلزم منه الدور .
وإذا ما قيل بالفرق بين تعريف الإنسان بالحيوان الناطق ، وبين تعريف البيع بالنقل بالصيغة المخصوصة ، باعتبار أنّ الحيوان الناطق يدلّ على معنى الإنسان ، فلا يلزم الدور منه ؛ لأنّه بنفسه يعرّف معنى الإنسان دون أن يتوقّف في معرفة هذا المعنى على معرفة المعرَّف ، وهو معنى الإنسان ، ولو كان مدلول « الحيوان الناطق » هو لفظ الإنسان ، لاحتجنا في معرفة معناه إلى معرفة الإنسان ، ويلزم الدور حينئذٍ . أمّا الصيغة المخصوصة فهي لا تدلّ
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب : ج 2 ، ص 16 . .