تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الوجه ، لا ترتفع المغايرة بين النقل والبيع ؛ لأنّ مفهوم التمليك - الذي يندرج تحته البيع أيضاً - مغاير لمفهوم النقل ، وإن كان لازماً لوجوده ، كما في تمليك الأعيان الخارجيّة ، كالكتاب والدار وغيرها ، فإنّه يتحقّق فيها التمليك والنقل معاً ، إلّا أنّ مفهوم كلّ منهما مغاير للآخر ؛ لأنّ مفهوم التمليك يعني التسليط وجعل الآخر مسلّطاً على شيء من الأشياء ، وهذا المفهوم مغاير لمفهوم النقل ، وإن كان لازماً لوجوده . بل حتّى هذه الملازمة والاتّحاد في المصداق - بين التمليك والنقل - لا يمكن الموافقة عليها أيضاً ؛ إذ يمكن أن يتحقّق التمليك دون تحقّق النقل ، كما في عمل الحرّ ، والكلّي في الذمّة ، فقد تقدّم : أنّ الإنسان يملك عمله وما في ذمّته بالملكيّة الذاتيّة ، لا الاعتباريّة ، ومع ذلك : يمكنه تمليك عمله أو ما في ذمّته إلى الآخر ، ولا يكون ذلك نقلًا للملكيّة الاعتباريّة ؛ لأنّها غير متحقّقة ، بل إيجاد لها ، وبهذا ينفكّ التلازم بين التمليك والنقل في مثل هذين الموردين ، فحتّى هذه الملازمة في الوجود بين النقل والتمليك لا يمكن القبول بها دائماً ، وبذلك يظهر : عدم صحّة تعريف البيع بالنقل ؛ لأنّه مغاير للبيع مفهوماً ، بل ولازمٌ مفارقٌ له مصداقاً . قال السيّد اليزديّ ( قدس سره ) - في تعليقه على قول المصنِّف ( قدس سره ) : « ليس مرادفاً » - : « أقول : يعني أنّهما مفهومان متغايران ، لا مجرّد كون النقل أعمّ ؛ إذ معه لا مانع من تعريفه به ، كما هو واضح . وما قد يقال ، من : أنّا لا نسلّم التغاير ، بل غاية الأمر : كون النقل أعمّ ؛ وذلك لأنّ البيع إذا كان بمعنى التمليك ، فهو نوع من النقل ؛ إذ هو نقل ملك من مالك إلى آخر ، فهو نقل معنويّ ؛ بمعنى : أنّه نقل في الأمور المعنويّة ، بخلاف نقل ملك من مكان إلى مكان آخر ، فإنّه نقل حسّي
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 267 | السيد كمال الحيدري