بعتُ ، ولا يلزم العلم بمعنى بعتُ حتّى يلزم الدَّور ، وعلى فرضه يكفيه العلم به إجمالًا » « 1 » ، وتبعه على ذلك السيّد الحكيم ( قدس سره ) « 2 » ، والمحقّق المامقاني ( قدس سره ) « 3 » .
إلّا أنّ المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) لم يقبل بهذا الوجه في دفع الدور ، فاعتبر : أنّ المراد من « بعت » وإن كان هو لفظها ، إلّا أنّ هذا اللفظ لا يكون سبباً للنقل في البيع بدون معرفة معناه وقصد البائع لذلك المعنى ، فيحتاج إلى العلم بمعنى اللفظ ، ويرجع إشكال الدور .
قال ( قدس سره ) : « لا يقال : إنّ المراد من الصيغة المخصوصة لفظ بعتُ ، والمعرَّف - بالفتح - معنى البيع ، فلم يؤخذ المعرَّف في المعرِّف حتّى يلزم الدّور ، فإنّا نقول : إنّ لفظ بعتُ - بما هو هذا اللفظ - لا أثر له في حصول النقل ، وإنّما النقل يحصل بهذا اللفظ قاصداً به إنشاء معناه ، فيحتاج إلى العلم بمعناه ، فينتهي إلى أخذ البيع في تعريف البيع » « 4 » .
الوجه الثاني : تقدّم : أنّ الدفاع الذي ذكره المصنِّف ( قدس سره ) عن تعريف المحقّق الكركي ( قدس سره ) كان يقضي بأنّ قيد « الصيغة المخصوصة » أخذ عنواناً مشيراً إلى حصة خاصّة من حصص النقل ، وليس المراد كونه ذاتيّاً للنقل ، وبناء على ذلك : فيمكن الجواب عن إشكال الدور أيضاً : بأنّ المراد من الصيغة المخصوصة هو اللفظ الصالح للإنشاء ، دون أن يراد منه خصوص لفظ « بعت » ، لكي يلزم الدور ، ولا ما يشمل التمليك والنقل ، حتّى
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 59 .
( 2 ) لاحظ : نهج الفقاهة : ص 12 .
( 3 ) لاحظ : غاية الآمال : ج 2 ، ص 174 .
( 4 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 73 . .