هذا التعريف : أنّ اللفظ يدخل في حقيقة البيع ، سواء كان كلّ حقيقته أو جزءاً منها .
* قوله ( قدس سره ) : « وحيث إنّ البيع من مقولة المعنى » ، يريد المصنِّف ( قدس سره ) الإشكال على هذا التعريف ببيان : أنّ حقيقة البيع هي من المعنى ، ولا دخل للّفظ فيها ، فلا يصحّ تعريفه بالبيع ، ومؤدّى كلامه : أنّ المراد من البيع لدى العرف - وما يسعى المتعاقدان إلى تحقيقه - : هو البيع بما يترتّب عليه من آثار ، لا القبول والإيجاب اللفظيّان ، وهذا هو الاحتمال الأوّل والصحيح في حقيقة البيع ، وهو ما اختاره المصنِّف ( قدس سره ) .
* قوله ( قدس سره ) : « دون اللفظ مجرّداً » ، بأن تكون حقيقة البيع لدى العرف لا تتجاوز الإيجاب والقبول اللفظييّن ، وهو الاحتمال الثاني في حقيقة البيع .
* قوله ( قدس سره ) : « أو بشرط قصد المعنى » ، فحقيقة البيع هو اللفظ ، لكن ليس مطلقاً وكيفما اتّفق ، بل بشرط قصد ذلك الأمر الاعتباري الذي يترتّب عليه الأثر ، فيكون اللفظ جزء حقيقة البيع ، وهذا هو الاحتمال الثالث .
* قوله ( قدس سره ) : « وإلّا » ، أي : إن لم يكن البيع من مقولة المعنى ، سواء كان من مقولة اللفظ مجرّداً ، أو بشرط قصد المعنى ، « لم يعقل إنشاؤه باللفظ » ، أي : لم يعقل إنشاء البيع باللفظ ؛ لأنّ اللفظ ليس من علل وجود لفظ آخر ، كما أنّ اللفظ وجوده حقيقيّ ، والإنشاء إنّما يتعلّق بالوجودات الاعتباريّة ، فيلزم من ذلك عدم إمكان إنشاء البيع باللفظ ، وهو خلاف الثابت من إمكان إنشاء البيع باللفظ ، بل وصحّته أيضاً .
*
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 269
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٩