على معنى البيع ، حتّى لا يلزم الدور ، بل هي تدلّ على لفظ البيع ، ولأجل معرفة معنى هذا اللفظ لابدّ من معرفة معنى البيع أوّلًا ، فيلزم الدور .
إذا ما قيل ذلك ، فيجاب عليه : نعم ، وإن كان المراد من الصيغة المخصوصة هو لفظ البيع ، لا معناه ، إلّا أنّ نفس اللفظ يمكن أن يلحظ بلحاظين مختلفين : تارة يلحظ بما هو لفظ وكيف مسموع بلا لحاظ معناه ، وأخرى يلحظ بما هو دالٌّ على معناه ، والمقصود من « الصيغة المخصوصة » في التعريف هو : لفظ البيع بما هو كيف مسموع ، دون النظر إلى معناه ، والمقصود من لفظ البيع المراد تعريفه هو : معنى البيع ، ولا توقّف في معرفة لفظ بعتُ « المعرِّف » الذي هو كيف مسموع على معرفة معنى البيع « المعرَّف » ، فلا يلزم الدور .
فكأنّما قيل في التعريف : البيع هو النقل بلفظة « بعتُ » بلحاظ كونها كيفاً مسموعاً ، لا بما لها من معنى ، وهذا الكيف المسموع لا يتوقّف إدراكه على فهم معنى البيع ، بل يتسنّى لكلّ من يدرك هذا الكيف ويسمعه حتّى الجاهل باللغة العربيّة .
قال الشيخ المظفّر ( قدس سره ) - في الجواب على إشكال الدور - : « إنّ المراد من الصيغة هو لفظ بعت ، ولا يرد محذور الدور ؛ فإنّه إنّما يرد محذور الدور لو أخذ لفظ بعت في التعريف ، وأمّا إذا أخذ لفظ آخر دالّ عليها فلا ، وإلّا لزم أن يكون تعريف الإنسان بالحيوان الناطق دوريّاً ؛ لأنّه ليس المراد من الحيوان الناطق إلّا الإنسان .
اللّهمّ إلّا أن يقال بالفرق بين المقامين ؛ فإنّ الصيغة لا تدلّ على معنى بعت ، بل لا تدلّ إلّا على نفس اللفظ ، بخلاف المثال ، فإنّ الحيوان الناطق دالّ على معنى الإنسان ، لا على لفظ الإنسان ، ولو دلّ كذلك لا محالة يلزم
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 265
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٥