تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قال ( قدس سره ) : « وميزان المقولتين المتقابلتين : أن يكون هناك شيئان لأحدهما حالة التأثير التجدّدي ، وللآخر حالة التأثّر التجدّدي ، كالنار والماء ، فإنّ النار في حال التسخين لها حالة التأثير التجدّدي آناً فآناً في الماء بإعطاء السخونة ، والماء له حالة التأثّر والقبول التجدّدي للسخونة ، وأمّا نفس السخونة الحادثة في الماء فهي من مقولة الكيف » « 1 » . وعليه : فالمقصود من الفعل والانفعال بالمعنى الفلسفي هو هذا المعنى ، وليس كلّ ما يسمّى فعلًا وانفعالًا لدى العرف ، كما في « الإيجاب والوجوب » ، فليس الوجوب انفعالًا للإيجاب ؛ لعدم قبوله للتأثّر المتجدّد من الإيجاب ، بل هما وجود واحد تحقّق بفعل الفاعل وإيجابه للشيء ، ولكن ينتزع من هذا الفعل بلحاظ صدوره من الفاعل معنىً يطلق عليه : « الإيجاب » ، وباعتبار تعلّقه بالقابل معنىً آخر ، يطلق عليه : « الوجوب » . وعليه : فإذا ما رجعنا إلى محلّ بحثنا - وهو النقل والانتقال - لوجدنا أنّهما يتحقّقان بوجود واحد ، وهو : أن يقوم البائع بنقل العين إلى المشتري ، فهذا الفعل يسمّى نقلًا بلحاظ صدوره من البائع ، وانتقالًا بلحاظ وقوعه على العين ، وانتقالها من البائع إلى المشتري ، فلا يكون بين النقل والانتقال فرق مقولي . نعم ، يمكن أن يطلق عليهما فعل وانفعال ، إلّا أنّ هذا المعنى عرفيٌّ وليس فلسفيّاً ؛ إذ ليس في المقام فعلٌ وانفعالٌ متجدّدان ، ولا ننسى أنّ النقل والانتقال من الأمور الاعتباريّة ، وليس لها وجود تحقّقي خارجاً ، فتكون خارجة عن مقولة الفعل والانفعال من باب أولى . قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - في تعليقه على كلام المصنِّف ( قدس سره ) - : « وأمّا توهّم : أنّه من مقولة الفعل ، والانتقال من مقولة الانفعال ، والمقولات
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ، ص 217 . .