إذن ، فقد اتّضح : عدم صحّة كلّ من هذين الاحتمالين ، فيترتّب عليه بطلان الجواب عن إشكال إنشاء اللفظ باللفظ ، بجعل قيد « بالصيغة المخصوصة » عنواناً مشيراً ، لا ذاتيّاً للنقل ، وعليه : فلا يصحّ أخذ هذا القيد في التعريف ، سواء كان باعتباره جزءاً من حقيقة البيع ، أو عنواناً مشيراً إلى حصّة خاصّة من النقل ؛ ولذا صدّر المصنِّف ( قدس سره ) كلامه بقوله : « ولا يندفع هذا » .
زيادة وتحقيق
نتعرّض هنا إلى بعض المباحث التي ترتبط بهذه المسألة ، زيادة في إيضاح المطلب ، ومن أجل الوقوف على بعض الإشكالات أو الإيضاحات لما أفاده المصنِّف ( قدس سره ) .
إشكال على كون الانتقال من مقولة الانفعال
ذكر المصنِّف ( قدس سره ) في تعليقه على تعريف الشيخ الطوسي ( قدس سره ) ومن تبعه للبيع - بأنّه : « انتقال عينٍ من شخصٍ إلى غيره » - بأنّ فيه مسامحة ، وذكرنا بعض الوجوه في هذه المسامحة ، ومنها : ما أورده السيّد محمّد مهدي بحر العلوم ( قدس سره ) وغيره ، وهو : أنّ البيع من مقولة الفعل ، فلا يصحّ تعريفه بالانتقال الذي هو من مقولة الانفعال ؛ لأنّ المقولات العشر متباينة في ما بينها .
إلّا أنّ المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) لم يرتضِ هذا الإشكال ، واعتبره فرطاً من الاشتباه في تحديد المراد من الفعل والانفعال بالمعنى الفلسفي واللذين هما مقولتان متباينتان ، ومع الفعل والانفعال بالمعنى العرفي ؛ حيث إنّ الأوّل لا يصدق إلّا على شيئين يؤثّر أحدهما في الآخر تأثيراً متجدّداً ، ويقبل الآخر هذا التأثير المتجدّد ، فيكون له تأثّرٌ متجدّدٌ ، ومثّل لذلك بالنار التي تؤثّر في تسخين الماء ، بصورة متجدّدة .