تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
كونه من مقولة اللفظ مجرّداً ، أو بشرط قصد المعنى . ومفاد استدلاله : أنّه إذا كان البيع من مقولة اللفظ فقط ، أو بشرط قصد المعنى ، فيترتّب على ذلك : عدم إمكان إنشاء البيع باللفظ ، وهو خلاف المتسالم عليه لدى العرف والشرع ، من إمكان إنشاء البيع باللفظ ، بل هو من أوضح مصاديق البيع وأتمّها ؛ إذ لا شكّ بانعقاد البيع بقول البائع : « بعت » ، وقول المشتري : « قبلت » . وتتّضح الملازمة ممّا عرفت سابقاً من : أنّ اللفظ ، لا يمكن أن يكون علّة لوجود لفظٍ آخر ، فلفظ « زيد » ليس علّة للوجود الخارجي للفظ « قائم » ؛ إذ كلّ منهما مسبّب عن علة منفصلة ، كتحريك اللسان ؛ ولذا فإنّهما يصدران من القادر على النطق ، ولا يصدران من الأصمّ ، وعليه : فإذا كانت حقيقة البيع هي الألفاظ المخصوصة أو « الإيجاب والقبول » - سواء كان تمام حقيقته ، أو جزءاً منها - كما في الاحتمال الثاني والثالث ، فإنّه يستحيل أن يتحقّق البيع باللفظ ؛ لعدم كون اللفظ علّة للفظٍ آخر ، وبتعبير بعض الأعلام : « اللفظ من مبادئ الإنشاء ، فلا يعقل اتّحاده مع المُنشأ » « 1 » ، ومعنى ذلك : أنّ اللفظ هو جزء علّة بالنسبة إلى الإنشاء ؛ إذ يتحقّق الإنشاء به ، فلا يعقل أن يكون متّحداً مع المعلول ، بأن يكون المُنشأ لفظاً آخر أيضاً . هذا مضافاً إلى أنّ الإنشاء إنّما يتحقّق - كما تقدّم - في الأمور الاعتباريّة لا الحقيقيّة ، واللفظ من الأمور الحقيقيّة المتحقّقة في الخارج ، فلا يُتصوّر فيه الإنشاء « 2 » . فتلخّص ممّا تقدّم : أنّ البيع من مقولة المعنى ، فلا يكون للّفظ دخلٌ في
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : ص 11 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه . .