صحّة هذا الاستعمال يكشف عن عدم الترادف بين اللفظين ، بل ما نفهمه من العرف والشرع هو : أنّ النقل أعمّ من البيع ، فهو كما يكون في البيع يكون في غيره من العقود ، كالصلح والإجارة والعارية وغيرها ، وإذا كان المعرِّف أعمّ من المعرَّف فلا يكون مانعاً من دخول الأغيار ، ولا يكون هذا التعريف صحيحاً .
واستشهد المصنِّف ( قدس سره ) - على عدم مساواة النقل للبيع - بتصريح العلّامة الحلّي ( قدس سره ) في التذكرة : بعدم انعقاد البيع بلفظ « نقلت » ؛ لكونها لا تدلّ صراحةً على إرادة البيع ، مع أنّ المُشترَط في صيغ العقود الصراحة ، أو الظهور الوضعي ، ولفظ « نقلت » لا يدلّ على البيع إلّا بالكناية ، وهذا ما أشار إليه المصنِّف ( قدس سره ) بقوله : « ولذا صرّح في التذكرة : بأنّ إيجاب البيع لا يقع بلفظ : نقلت ، وجعله من الكنايات » .
ولم نعثر في التذكرة على تصريح للعلّامة ( قدس سره ) بعدم وقوع البيع بلفظ « نقلت » . نعم ، ما وجدناه هو اشتراطه التصريح في الإيجاب والقبول ، وعدم وقوع البيع بالكناية . قال ( قدس سره ) - في ذكر شروط الصيغة - : « الرابع : التصريح ، فلا يقع بالكناية مع النيّة ، مثل : أدخلته في ملكك ، أو : جعلته لك ، أو : خذه منّي بكذا ، أو : سلّطتك عليه بكذا ؛ عملًا بأصالة بقاء الملك ، ولأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب » « 1 » .
وعلى كلّ حال : فيكون الإشكال الأوّل على هذا التعريف ، هو : عدم كونه مانعاً من دخول الأغيار ؛ لكون النقل أعمّ من البيع ، وليس مرادفاً له .
الإشكال الثاني
وهو نقض لتعريف المحقّق الكركي ( قدس سره ) بالمعاطاة ؛ حيث اعتبرها بيعاً ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 10 ، ص 9 . .