تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
حقيقته ، فلا يصحّ تعريفه : بالقبول والإيجاب ، أو بالعقد إذا أريد من العقد الإيجاب والقبول ؛ وذلك لأنّ العقد من مقولة اللفظ ، والبيع من مقولة المعنى ، فلا يصدق أحدهما على الآخر ، ولا يكون معرِّفاً له . قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) - في ردّ كلام من عرّف البيع بأنّه عقد - : « لأنّه لفظٌ ، من مقولة الكيف ، والمقولات العشر متباينة ، فلا يصدق بعضها على بعض » « 1 » .

التعريف الثالث : لصاحب جامع المقاصد

بعد أن ذكر المصنِّف ( قدس سره ) الإشكالات على التعريف الثاني ، أوضح : بأنّه لهذه الأسباب عدل صاحب جامع المقاصد إلى تعريف البيع ب - « نقل العين بالصيغة المخصوصة » ، بما يظهر منه كون تلك الإشكالات هي السبب في عدول المحقّق الكركي ( قدس سره ) إلى هذا التعريف . وقد ذكر في جامع المقاصد ؛ مُعلّقاً على تعريف ابن حمزة ( قدس سره ) للبيع بأنّه : « عقدٌ يدلّ على انتقال عين إلى آخره » ، حيث قال : « وفيه نظر ؛ فإنّ المفهوم من : بعت ، ليس هو عقد البيع قطعاً ، وإنّما المفهوم منه هو نفس المفهوم من ملّكت ؛ فإنّ كليهما إيجاب للبيع ، ولو كان المفهوم من : بعت ، هو عقد البيع لما صحّ الإيجاب ب - : ملّكت ، ولأنّ البيع هو المقصود بالعقد ، لا نفسه ، وكيف يصحّ تعريف السبب بالمسبّب وهو غيره ؟ واستعمال لفظه فيه مجازاً ، لا يجوّز شرح ماهيّته به ، وليس التعريف بالغاية عبارة عن حمل الغاية على ذي الغاية ، بل أخذ معنىً باعتبارها يصحّ حمله عليه . والأقرب أنّ البيع هو : نقل الملك من مالك إلى آخر ، بصيغةٍ مخصوصة ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 206 . .