تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الاحتمال الثاني : أن يكون من مقولة اللفظ ، فتكون حقيقة البيع هي لفظا : « بعت » ، و « قبلت » ، دون أن يكون وراء هذه الألفاظ معنى آخر . الاحتمال الثالث : أن يكون من مقولة اللفظ ، ويعني ذلك : أنّ حقيقة البيع هي اللفظ المخصوص ، لكن ليس مطلقاً ، بل بشرط قصد ذلك المعنى الاعتباري الذي هو البيع . هذا ما تعرّض له المصنِّف ( قدس سره ) من الاحتمالات ، ويوجد احتمال آخر لم يذكره ، وهو عكس الاحتمال الثالث : بأن يكون البيع هو الأمر المعنوي الاعتباري ، لكن ليس مطلقاً ، بل بشرط أن يتأدّى هذا المعنى باللفظ ، وتتّضح صحّة هذا الاحتمال من مناقشة الاحتمال الثالث . وعلى كلّ حال : فللوقوف على الصحيح من هذه الاحتمالات ، لابدّ من بيان عدّة نقاط : الأولى : تقدّم : أنّ البيع - وسائر المعاملات من العقود والإيقاعات - هو من الأمور الاعتباريّة التي قوام وجودها بالاعتبار ، فالبيع ليست له حقيقة خارجيّة ، بل إنّ حقيقته قائمة باعتبار المعتبر لحصول البيع عند إرادة كلّ من المتبايعين : نقل ما يملكه إلى الآخر بعوض . ومع توفّر سائر الشرائط المأخوذة في البيع العرفي ، ينتقل المال المملوك من شخص إلى آخر ، ويعتبر المعتبر العقلائي هذا النقل والانتقال بيعاً ، ولا وجود للبيع في غير صقع الاعتبار العقلائي . كما أنّ هذا البيع يتوقّف حصوله خارجاً وترتّب الأثر عليه على : إرادة كلّ من المتعاقدين إنشاءه ، فمن الواضح : عدم صدق البيع على بيع الهازل والنائم ، بل لابدّ من تحقّق إرادة كلّ من المتعاقدين لإنشاء هذا الأمر الاعتباري ؛ طلباً لما تتّرتب عليه من آثار .