تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الثانية : أنّ البيع وسائر المعاملات ، لا تتحقّق خارجاً - في مقام ترتيب الأثر عليها - إلّا بالإنشاء ، وقد اختلف العلماء في بيان حقيقة الإنشاء بين من جعله إيجاداً للمعنى باللفظ ، وبين من جعله بمعنى : التسبيب بلفظٍ أو فعل إلى حصول أمرٍ اعتباريٍّ موجود في صقع النفس ، كما إذا اعتبر المشرّع الصلاة على المكلّف ، فإنّه يوجد هذه الصلاة في عهدته ، كما عليه المشهور . فيكون البيع وغيره من العقود والإيقاعات أموراً اعتباريّة يتوقّف حصولها في وعاء الاعتبار - بمعنى : تحقّق معنى البيع الاعتباري خارجاً ، وترتّب الأثر عليه - على قصد تلك الأمور الاعتباريّة أوّلًا ، وعلى إبراز ذلك القصد وإيجاد ذلك الأمر الاعتباري بآلةٍ - من لفظٍ أو فعلٍ - ثانياً . الثالثة : أنّ حقيقة اللفظ هي : أنّه موجود خارجيّ متصرّم الوجود ، كما هو الحال في الزمان ؛ إذ ليس للّفظ وجودٌ قارٌّ وثابت ، بل هو ينشأ بسبب تكوينيّ ، كتحريك اللسان ، وينتهي وينصرم مع انتفاء علّته ، وعليه : فإنّ اللفظ لا يمكن أن يكون من مبادئ وعلل وجود لفظ آخر ، بل إنّ علّته هي ما ذكرنا من تحريك اللسان أو غيره ، وقد عبّر عنه بعض الأعلام بأنّه كيفٌ مسموع « 1 » . إذا عرفت ذلك نقول : هل يمكن أن يكون للّفظ دخلٌ في حقيقة البيع وماهيّته ، لكي يصحّ تعريفه بالإيجاب والقبول ؟ وما هو الصحيح من الاحتمالات الثلاثة السابقة ؟ وقد ذكر المصنِّف ( قدس سره ) هذه الاحتمالات الثلاثة ، وأبطل اثنين منها في قوله : « وحيث إنّ البيع من مقولة المعنى دون اللفظ مجرّداً ، أو بشرط قصد المعنى . . . » . فأثبت أوّلًا : كون البيع من مقولة المعنى لا اللفظ ، وثانياً : بطلان
هامش
( 1 ) راجع : جواهر الكلام : ج 22 ، ص 206 . .