وقع مورداً للنقض والإشكال ، كما سيتّضح .
الإشكالات على هذا التعريف
أشكل المصنِّف ( قدس سره ) على هذا التعريف بأنّه : يجعل البيع من مقولة اللفظ ، مع أنّه من مقولة المعنى ، فمن الواضح : أنّ حقيقة البيع لدى العرف ليست هي الإيجاب والقبول ، بل هي شيء آخر وراء القبول والإيجاب اللفظيّين ، فكما أنّ حقيقة عقد النكاح - لدى العرف والشرع - ليست هي القبول والإيجاب ، بل هي العلقة الخاصّة بين الزوجين ، كذلك البيع ، لا يمكن أن تكون حقيقته الألفاظ فقط ، والمراد هنا : معرفة حقيقة البيع ، فلا يصحّ تعريفه باللفظ ، فكما لو سأل سائل : ما هو الإنسان ؟ لا يصحّ تعريفه بأنّه : ما يدلّ عليه لفظ الإنسان ؛ لاختلاف المعرِّف والمعرَّف ؛ إذ السائل يريد معرفة حقيقة الإنسان ، وهي ليست لفظاً ، فلا يصحّ تعريفها باللفظ ، فكذلك لا يصحّ تعريف البيع بالإيجاب والقبول .
ولا يشكل علينا : أنّ البيع - كما ذكرنا - ليس له جنس أو فصل حتّى نتعرّف على حقيقته ؛ إذ البيع وإن كان مفهوماً اعتباريّاً ، إلّا أنّ ذلك لا يعني عدم إمكان تعريفه بتعريف جامع ومانع ، وإن لم يكن تعريفاً منطقيّاً بحسب الحدّ والرسم ، ولا يعني جواز تعريفه بما يختلف عن حقيقته تماماً .
أمّا الدليل على مباينة حقيقة البيع للإيجاب والقبول ، وعلاقته بهما ، فهذا ما تعرّض له المصنِّف بقوله : « وحيث إنّ البيع من مقولة المعنى دون اللفظ مجرّداً ، أو بشرط قصد المعنى ، وإلّا لم يعقل إنشاؤه باللفظ . . . » ، ومؤدّى ذلك : أنّ أخذ اللفظ في حقيقة البيع يُتصوّر على ثلاثة احتمالات ، هي :
الاحتمال الأوّل : أن يكون البيع من مقولة المعنى ، ولا دخل للألفاظ في حقيقته .