إذن ، فهذه الإشكالات وغيرها « 1 » تبيّن وجه المسامحة في هذا التعريف ، وهذا ما دعا بعض الأعلام إلى العدول عنه إلى التعريف اللاحق ، كما ذكر المصنِّف ( قدس سره ) .
التعريف الثاني : لجماعة من الفقهاء
ذكر هذا التعريف جماعة من الفقهاء ، حيث عرّفوا البيع بما مفاده : « الإيجاب والقبول الدالّان على الانتقال » ، وقد اختلفت كلماتهم في ذلك ، فقد عرّفه المحقّق الحلّي ( قدس سره ) في المختصر النافع بأنّه : « الإيجاب والقبول اللذان تنتقل بهما العين المملوكة من مالك إلى غيره ، بعوض مقدّر » « 2 » ، وعرّفه الشهيد الأوّل ( قدس سره ) في الدروس بأنّه : « الإيجاب والقبول من الكاملين ، الدالّان على نقل العين ، بعوض مقدّر ، مع التراضي » « 3 » ، أمّا الفاضل المقداد ( قدس سره ) فقد عرّفه بأنه : « الإيجاب والقبول الصادران من كامل ، الدالّان على نقل العين المعلومة ، بعوضٍ معلوم ، على جهة التراضي » « 4 » .
وعلى كلّ حال : فإنّ أصحاب هذا التعريف يرون : أنّ البيع هو عبارة عن الإيجاب والقبول اللفظيّين الدالّين على الانتقال ، فكأنّهم بذلك تخلّصوا من تعريف البيع بالانتقال ، وما يرد عليه من إشكالات ، ككون الانتقال أثر البيع ، فعرّفوه بأنّه : الإيجاب والقبول ؛ لكون الإيجاب والقبول بمنزلة المؤثّر للانتقال ؛ إذ هما السبب في حصول الانتقال ، إلّا أنّ هذا التعريف - أيضاً -
هامش
( 1 ) أُورد على هذا التعريف إشكالات أخرى نتعرّض إليها في الزيادة والتحقيق إن شاء الله تعالى .
( 2 ) المختصر النافع : ج 1 ، ص 118 .
( 3 ) الدروس الشرعيّة : ج 3 ، ص 191 .
( 4 ) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع : ج 2 ، ص 24 . .