تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
انفعال » « 1 » . ثالثاً : أُخذ في تعريف الشيخ الطوسي ( قدس سره ) قيد : « بعوض مقدّر » ، وهو لا يناسب التعريف الذي يراد منه بيان مفهوم البيع ؛ لأنّ حقيقة البيع عند العرف - كما سيأتي لاحقاً إن شاء الله - ليست متقوّمة بكون العوض مقدّراً . نعم ، وإن كان من شرائط صحّة البيع كون العوض مقدّراً ومعلوماً ، إلّا أنّ ذلك من شروط الصحّة التي جعلها الشارع للبيع ، لا من القيود المأخوذة في حقيقة البيع لدى العرف ، وما يهمّنا في المقام هو التعرّف على حقيقة البيع لدى العرف ، وما يأخذه العرف في حقيقته ، لا ما أُخذ شرطاً في صحّة البيع ؛ ولذا لو انتفى هذا الشرط ، لا ينتفي مفهوم البيع عن هذه المعاملة ، فلا يقال : إنّها ليست بيعاً ، بل هي بيع فاسد ، وهذا شاهد على عدم مدخليّة معلوميّة العوض في حقيقة البيع ؛ ولذا قال المحقّق المامقاني ( قدس سره ) معلّقاً على هذا التعريف : « ولا يخفى عليك : أنّه إن أراد تعريف البيع الصحيح فهو أخصّ ممّا ذكره ، وإن أراد تعريف الأعمّ فهو أعمّ ممّا ذكره » « 2 » . رابعاً : من القيود التي وردت في هذا التعريف ، قيد : « على وجه التراضي » ، وهذا القيد ليس جامعاً لكلّ أفراد البيع العرفي ؛ إذ إنّ منها ما لا يكون على وجه التراضي ، ومع ذلك يصدق عليه أنّه بيع لدى العرف ، بل لدى الشرع أيضاً ، كبيع المحتكر إذا أجبره الحاكم الشرعي على ذلك ، فيصدق عليه البيع العرفي ، ويقرّه الشرع أيضاً ، حتّى لو لم يكن على وجه التراضي ، فلا يكون هذا التعريف جامعاً لأفراد البيع « 3 » .
هامش
( 1 ) نقلًا عن : مفتاح الكرامة : ج 12 ، ص 477 . ( 2 ) غاية الآمال : ج 2 ، ص 168 . ( 3 ) راجع : غاية الآمال : ج 2 ، ص 174 . .