أن يذكر الوجه في هذه المسامحة .
وجه المسامحة في هذا التعريف
تكمن المسامحة - التي نعت بها الشيخ ( قدس سره ) هذا التعريف - في عدّة من الإشكالات التي تواجهه ، وهي :
أوّلًا : أنّه يعرّف البيع بكونه « انتقال عينٍ » ، ومن الواضح : أنّ البيع المعروف لدى العرف ليس هو الانتقال ، بل الانتقال : أثر من آثار البيع ، وبما أنّ المقصود في المقام هو التعرّف على مفهوم البيع ، فلا يناسبه التعريف بالآثار ، فإنّ الأثر والمؤثّر وإن كانا متلازمين وجوداً ، إلّا أنّهما ليسا متساويين مفهوماً ، بل متباينان بالمفهوم ، وكلّ منهما غير الآخر ، فلا يكون معرّفاً لصاحبه .
قال السيّد محمّد مهدي بحر العلوم ( قدس سره ) - في بيان هذا الوجه ، كما نقله تلميذه في مفتاح الكرامة - : « ولأنّ الانتقال أثر البيع وغايته المسبّبة عنه ، والعقد سبب مؤدٍّ إليه ، والسبب غير المسبّب ، فيمتنع تعريف أحدهما بالآخر بالقول عليه » « 1 » .
ثانياً : إنّ البيع من مقولة الفعل ، والانتقال من مقولة الانفعال ، وهاتان المقولتان متقابلتان ، فلا يصحّ أن يُعرَّف أحدهما بالآخر ، فالبيع من مقولة « أن يفعل » ، أمّا الانتقال فهو من مقولة « أن ينفعل » ، وهذا دليل على تفاوت المفهومين ، فلا يكون الانتقال مساوياً للبيع ، ولا يكون معرِّفاً له « 2 » .
قال السيّد بحر العلوم ( قدس سره ) : « لأنّ البيع فعل ، فلا يكون انتقالًا ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج ، ص 477 .
( 2 ) أشكل بعض الأعلام على هذا الوجه بما سيأتي في ) زيادة وتحقيق ( إن شاء الله . .