بين هذين الاصطلاحين .
وقد ذهب جماعة من الأصوليّين إلى : إنكار الحقيقة الشرعيّة التي تكون بالوضع التعييني ؛ لعدم ورود ما يدلّ على الوضع الجديد على لسان النبيّ ( ع ) ، ولو كان لبان ، ونُقل إلينا بالآحاد ، أو التواتر ، سيّما مع عدم الداعي إلى إخفائه ، بل مع توفّر الدواعي لنقله « 1 » ، وإنّما يمكن أن يقال في الحقيقة الشرعيّة بالوضع التعيّني في زمن النبيّ ( ع ) ، أو بوجود الحقيقة المتشرّعية .
وتظهر ثمرة هذا البحث في : الألفاظ الواردة في لسان الشارع - قرآناً وسنّةً - مجرّدة عن القرينة ، فإذا ما ثبتت الحقيقة الشرعيّة يجب حملها على معانيها الشرعيّة ؛ لكونها حقيقة فيها ، أمّا على القول بنفي الحقيقة الشرعيّة ، فلابدّ من حملها على معانيها الحقيقيّة اللغويّة ، أو التوقّف فيها ؛ لعدم إحراز المراد منها « 2 » وتردّده بين المعنى اللغوي الحقيقي وبين المعنى الشرعي ؛ لكونه مجازاً مشهوراً ، بناءً على رأي من ذهب إلى التوقّف عند دوران الأمر بين المعنى الحقيقيّ وبين المعنى المجازي المشهور « 3 » .
وعلى كلّ حال : فالمصنِّف ( قدس سره ) ينفي أن يكون للبيع حقيقة شرعيّة ، أو متشرّعيّة ، سواء قبلنا بوجود الحقيقة الشرعيّة والمتشرّعية ، أو لم نقبل بها ، وهذا يعني : أنّ البيع لم ينقل من معناه اللغوي والعرفي الذي ذكره إلى معنى آخر ، وهذا ما صرّح به المصنِّف ( قدس سره ) بقوله : « بل هو باقٍ على معناه العرفي » .
إذن ، فالمراد من البيع في الشرع وفي لسان الأدلّة الدالّة على حلّيّته وأحكامه هو : نفس معناه العرفي الذي يتبادر إلى ذهن العرف عند سماع
هامش
( 1 ) راجع : أصول الفقه : ج 1 ، ص 82 .
( 2 ) راجع تفصيل هذه المسألة في : كفاية الأصول : ص 22 .
( 3 ) راجع : أصول الفقه : ج 1 ، ص 82 ، عن معالم الدين وملاذ المجتهدين : ص 53 . .