تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
تستعمل فيها مع القرينة ، وهي المعاني المجازيّة ، ومن هنا : كان الاستعمال الحقيقيّ هو : استعمال اللفظ فيما وضع له من معنى ، والاستعمال المجازي هو : استعمال اللفظ في المعنى الذي لم يوضع له ، لكن مع وجود قرينة تدلّ عليه ، فالمعنى الحقيقيّ للفظ « الأسد » - مثلًا - هو : الحيوان المفترس ، أمّا المعنى المجازي في قولنا : « رأيت أسداً يرمي » فهو : الرجل الشجاع . إذن ، فالمعنى الحقيقيّ للألفاظ متقوّم بالوضع . أمّا بالنسبة إلى الاصطلاحات الشرعيّة ، فمن الواضح : أنّ الكثير من هذه الاصطلاحات أريد منها معانٍ غير معانيها اللغويّة الموضوعة لها ، كما في لفظ « الصلاة » ، و « الصوم » و « الزكاة » ، فإنّ الصلاة لغةً بمعنى : الدعاء ، أمّا في الشرع فهي تطلق على العبادة الخاصّة المعروفة ، والصوم في اللغة يعني : الإمساك ، أمّا في الشرع فهو الإمساك الخاصّ ، وكذلك الزكاة ، فإنّها في اللغة تعني : « النموّ والطهارة » ، أمّا لدى الشارع فهي الواجب المالي الخاصّ . فلا شكّ إذن في استعمال هذه الألفاظ في معانٍ شرعيّة مختلفة عمّا هي عليه في اللغة ، إلّا أنّ البحث وقع بين الأعلام في : أنّ هذه المعاني الشرعيّة الجديدة ، هل كانت بسبب وضع المشرّع لها ، ونقلها من معناها اللغوي العامّ إلى المعنى الشرعي الخاصّ ، سواء كان بالوضع التعييني المقصود ، أم الوضع التعيُّني الناشئ من كثرة الاستعمال ؟ ثمّ إنّ هذا الوضع الجديد : إن كان في زمن المشرّع - وهو النبيّ ( ع ) - فيسمّى بالحقيقة الشرعيّة ، أي : التي جعلها الشارع ، وإن كان بعد زمن النبيّ ( ع ) ، بأن تعارف استعمال المتشرّعة لهذه الألفاظ في معانيها الشرعيّة حتّى نقلت من معانيها اللغويّة ، فتسمّى بالحقيقة المتشرّعية ، وهذا هو الفرق