البحث هو : التعريف الذي يحدّد لنا المعنى الدقيق للمعاملة التي يعتبرها الشارع بيعاً .
إلّا أنّ عدم تعريف البيع بالحدّ والرسم لا يعني إسقاط الشروط المعتبرة في التعريف الصحيح ، من كونه جامعاً ومانعاً ، وأن لا يلزم منه الدور ، بل يشترط في كلّ تعريف يذكر للبيع : أن يحتوي على هذه الشروط وغيرها من شرائط التعريف الصحيح .
من هنا : شرع الشيخ في ذكر بعض التعاريف التي أبداها الفقهاء للبيع ، وما يرد عليها ، ومن ثمّ ذكر هو ( قدس سره ) تعريفه المختار للبيع ، وسوف نتعرّض إلى بيان ذلك بالتفصيل ، إن شاء الله .
عدم كون البيع ذا حقيقة شرعيّة ولا متشرّعية
بعد أن ذكر المصنِّف ( قدس سره ) المعنى اللغوي والعرفي للبيع ، قد يتوهّم : أنّ البيع لم يبق على معناه اللغوي والعرفي ، بل نُقل إلى معانٍ أخرى في اصطلاح الفقهاء ، ولمّا كان الفقهاء مختلفين في بيان ذلك المعنى الاصطلاحي الجديد للبيع ، بين من جعله بمعنى : النقل الذي هو فعل البائع ، وبين من جعله بمعنى : العقد الذي هو فعل المتبايعين معاً ، وآخر جعله بمعنى : الانتقال الذي هو أثر البيع ، كما سيأتي توضيح ذلك ، فقد يتوهّم من هذا الاختلاف : كون البيع في الاصطلاح الفقهي مجهول الكُنه والحقيقة ، ومن الواضح : أنّ عدم تشخيص حقيقة البيع يؤدّي إلى إجمال أدلّة البيع ، فلا يمكن الاستفادة منها ، والاستدلال بها ؛ للجهل بموضوعها الذي تترتّب عليه الأحكام المعيّنة ، وهذا يعني سدّ باب الكثير من الأحكام المترتّبة على البيع .
من هنا : تعرّض المصنِّف ( قدس سره ) إلى التنبيه على هذه النقطة ، وهي : أنّ لفظ البيع لم يُنقل إلى معنى جديد ، بل استخدم بنفس معناه اللغوي والعرفي ، ولم