تكن له حقيقة شرعيّة ومتشرّعية ، وعندما لا تكون له حقيقة أخرى - غير المعنى المعروف لدى العرف واللغة - فإنّ اختلاف الفقهاء في تعريفاتهم للبيع ، لا يؤدّي إلى إجمال مفهوم البيع ، بل إنّ هذا الاختلاف لا يعدو أن يكون اختلافاً في التعبير عن تلك الحقيقة الواضحة ، ومن هنا : فكلّ واحد من المُعرّفين يسعى لبيان جهة من جهات البيع ، وهذا ما أشار إليه ( قدس سره ) بقوله : « ثمّ الظاهر : أنّ لفظ البيع ليس له حقيقة شرعيّة ولا متشرّعية ، بل هو باقٍ على معناه العرفي » .
قال المحقّق الخراساني ( قدس سره ) - في التعليق على كلام الشيخ ( قدس سره ) - : « الظاهر أنّ اختلافهم ، ليس لأجل الاختلاف في حقيقته وماهيّته ، بل لأجل أنّ البيع الحقيقي لمّا كان له سبب يتسبّب به إليه ، ولوازم تترتّب عليه ، أخذ كلّ منهم بطرف من أطرافه ، لا بتمام جوانبه وأكنافه ؛ حيث إنّ الغرض ليس إلّا الإشارة إليه من نحوه ومعرفته بوجه ، لا معرفته بحدّه أو برسمه ، وبذلك يوفّق بين كلمات الأعلام ، وينقدح : أنّه لا وقع لما وقع من النقض والإبرام في المقام ، بل لا اختلاف حقيقة فيه بين العرف والشرع ، وإنّما الاختلاف بينهما فيما يعتبر في تحقّقه » « 1 » .
إشارة إلى الحقيقة الشرعيّة والمتشرّعية
نفى المصنِّف ( قدس سره ) أن يكون للبيع حقيقة شرعيّة أو متشرّعية ، فلابدّ أوّلًا من معرفة هذين الاصطلاحين .
فنقول : من الواضح أنّ المعاني الحقيقيّة للألفاظ هي : تلك المعاني التي وضعت لها الألفاظ ، في قبال المعاني التي لم توضع لها الألفاظ ، ولكن
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للآخوند الخراساني : ص 4 . .