بيان المسألة
بعد أن ذكر الشيخ ( قدس سره ) التعريف اللغوي للبيع بأنّه « مبادلة مال بمال » - وبعد ما استظهره من العرف من قيود على هذا المعنى العامّ ، كلزوم كون المعوّض عيناً ، وما تلا ذلك من بحوث - تعرّض في هذا المقطع إلى بيان التعريف الاصطلاحي للبيع .
وسبق أن ذكرنا في المباحث التمهيديّة : أنّ الحاجة إلى تحديد مفهوم البيع - وبيان تعريفٍ جامعٍ ومانعٍ لمصاديقه - تكمن في وقوع هذا العنوان موضوعاً للكثير من الأحكام الفقهيّة التي تترتّب عليه ، كحلّيّة البيع في قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ( البقرة : 275 ) ، وسائر الأحكام الخاصّة به ، من شروط العوضين والمتبايعين والخيار وغيرها ، فقد أُخذ البيع في موضوع هذه الأحكام ، ولابدّ من تحديد المعنى الدقيق لرفع الإجمال واللبس عنه ، وإحراز ترتّب تلك الآثار عليه ، وما لم يحدّد التعريف الدقيق للبيع - وتُبيّن شرائطه وحدوده - لا يمكن أن نحرز التطبيق الصحيح لتلك الأحكام على موضوعها الحقيقي .
كما ينبغي التنويه إلى ما ذكرناه سابقاً من : أنّه ليس المطلوب من تعريف البيع : البحث عن التعريف المنطقي الذي يعتمد الحدّ أو الرسم التامّين أو الناقصين ؛ لكونه مختصّاً بالماهيّات الحقيقيّة المركّبة من الجنس والفصل ، وقد اتّضح فيما ذكرنا : أنّ البيع من المفاهيم الاعتباريّة القائمة باعتبار العقلاء لها ، وليس له - بهذا العنوان - ماهيّة حقيقيّة مركّبة من جنسٍ أو فصل ، فكلّ ما يُذكر في تعريف البيع - بل وسائر العناوين الفقهيّة الاعتباريّة - لا يعدو أن يكون من باب شرح الاسم ، أو التعريف اللفظي ، فما نطمح إليه في هذا