تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قال الشيخ ( قدس سره ) : ثمَّ الظاهر : أنَّ لفظَ « البيعِ » ليسَ لهُ حقيقةٌ شرعيّةٌ ، ولا متشرّعية ، بل هوَ باقٍ على معناهُ العرفيّ ، كما سنوضّحهُ إن شاءَ اللهُ ، إلّا أنَّ الفقهاء قد اختلفوا في تعريفهِ ، ففي المبسوطِ والسرائرِ والتذكرةِ وغيرها : « انتقالُ عينٍ منْ شخصٍ إلى غيرهِ بعوضٍ مقدّرٍ على وجهِ التراضي » . وحيثُ إنّ في هذا التعريفِ مسامحةً واضحةً ، عدلَ آخرونَ إلى تعريفهِ ب - : « الإيجابِ والقبولِ الدالّينِ على الانتقالِ » ، وحيثُ إنَّ البيعَ مِن مقولةِ المعنى دونَ اللفظِ مجرّداً ، أو بشرطِ قصدِ المعنى - وإلّا لم يعقلْ إنشاؤهُ باللفظِ - عدلَ جامعُ المقاصدِ إلى تعريفهِ ب - : « نقلِ العينِ بالصيغةِ المخصوصةِ » . ويردُ عليهِ - معَ أنّ النقلَ ليسَ مرادفاً للبيعِ ؛ ولذا صرّحَ في التذكرة : بأنَّ إيجابَ البيعِ ، لا يقعُ بلفظ « نقلتُ » ، وجعلهُ مِنَ الكناياتِ ، وأنَّ المعاطاةَ عندهُ بيعٌ مع خلوِّها عنِ الصيغةَ - : أنَّ النقلَ بالصيغةِ أيضاً لا يعقلُ إنشاؤهُ بالصيغةِ . ولا يندفعُ هذا : بأنَّ المرادَ أنَّ البيعَ نفسُ النقل الذي هوَ مدلولُ الصيغةِ ، فجعلُه مدلولَ الصيغةِ إشارةٌ إلى تعيينِ ذلكَ الفردِ منَ النقلِ ، لا أنّهُ مأخوذٌ في مفهومه حتّى يكونَ مدلولُ « بعتُ » : « نقلتُ » بالصيغةِ ؛ لأنّهُ إنْ أُريدَ بالصيغةِ خصوصُ « بعتُ » لزمَ الدورُ ؛ لأنَّ المقصودَ معرفةُ مادّةِ « بعتُ » ، وإنْ أُريدَ بها ما يشملُ « ملّكتُ » وجبَ الاقتصارُ على مجرّدِ التمليكِ والنقلِ .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 237 | السيد كمال الحيدري