2 . أهمّية البحث عن حقيقة البيع
قد يُتساءل : ما هو وجه الحاجة إلى معرفة حقائق العناوين الفقهيّة ؟ فما هي الحاجة إلى معرفة حقيقة البيع - مثلًا - أو حقيقة عقد الإجارة ؟ وما هو الداعي إلى كلّ هذه الدقّة والتأمّل الذي يمارسه الفقهاء في معرفة حقائق تلك العقود ، سيّما عقد البيع الذي هو محلّ بحثنا ؟
في مقام الإجابة نقول : إنّ عنوان « البيع » قد وقع - في الكثير من النصوص والروايات - موضوعاً لمجموعة من الأحكام التي تختصّ به ، ولا يشاركه فيها غيره من العقود ، كشرائط البائعين ، والعوضين ، والخيارات ، وغيرها ، التي تنطبق على البيع فقط ، كما في قوله ( ع
) : « البيّعان بالخيار حتّى يفترقا » « 1 » .
فلابدّ من البحث والتأمّل في معرفة حقيقة هذا البيع ؛ حتّى نطمئنّ من تطبيق تلك الأحكام عليه ، فإنّ مفهوم البيع وإن كان واضحاً لدى العرف ، إلّا أنّ ذلك لا يعني عدم الاشتباه في حدوده وتطبيقاته ، فيختلف - مثلًا - في أنّ البيع أيشمل مبادلة المنافع ، أم لابدّ من كون المبيع فيه عيناً ؟ أو هل يمكن أن يجعل عمل الحرّ أو الحقوق - مثلًا - عوضاً فيه ؟
ولابدّ للفقيه من الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها ، ومن هنا وجد هذا المتّسع من البحث .
قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « ثمّ إنّ البيع حيث إنّه تترتّب عليه أحكام خاصّة - كبعض الخيارات - اعتبر العلم بالوزن أو الكيل في المثمن والثمن - إذا كانا من المكيل والموزون - وإن لم يكن الجهل بهما موجباً للغرر على المشهور ، كما إذا كان الشعير والحنطة متساويين في الماليّة ، فجعل أحدهما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : ج 18 ص 5 . .