تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وقد اهتمّ الإسلام - بوصفه الديانة الخاتمة - اهتماماً بالغاً في تشخيص أنواع التداول الاقتصادي ، وفرز عناوينه وأبوابه ، فشرَّع لكلٍّ من تلك العناوين أحكاماً خاصّة ، ما يوجب على المسلمين الوقوف عندها ، والتعرّف عليها ، سيّما من كان محلّا للابتلاء بتلك المسائل ، فقد روي عن أمير المؤمنين ( ع ) : « من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ، ثمّ ارتطم » « 1 » ) ، وقال الإمام الصادق ( ع ) : « من أراد التجارة فليتفقّه في دينه ؛ ليعلم بذلك ما يحلّ له ممّا يحرم عليه ، ومن لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر ، تورّط في الشبهات » « 2 » . يقول السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « لا شبهة في أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع ، لا يمكنه الاستقلال بحوائجه كلّها ، وإذن : فيتوقّف حفظ نظام النوع ، وصيانة كيانه ، على الاجتماع ، وتشريع المبادلة بين الأموال ؛ بداهة أنّه لو لم يشرّع ذلك لاحتاج كلّ واحد في حاجاته إلى التغالب ، والتكالب ، والمقاهرة ، كما هو الحال في سائر الحيوانات ، وعليه فلابدّ - في حفظ النظام - من تشريع المعاملات ، وعلى هذا الضوء : فلا مناص من معرفة أحكام المعاملات ، وتنقيح قواعدها ، وتبويب أبوابها ، وبما أنّ اشتغال جميع أفراد المكلّفين بذلك يوجب اختلال النظام ، وجب التصدّي لها عليهم كفايةً » « 3 » . من هنا شُرّع في الفقه الإسلامي بابٌ واسعٌ يتضمّن التشريعات الخاصّة بحالات التعامل البشري سمّي بباب « المعاملات » ؛ لينظّم علاقات أبناء الإنسان فيما بينهم ، ويتضمّن الكثير من العناوين الفقهيّة وأحكامها ، سواء منها ما يعالج المعاملات الاقتصاديّة ، واصطلح عليه بباب « المتاجر » ، أو « التجارة » ، أو غيرها ، ك - « النكاح » وما شاكله .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : ج 5 ص 154 ، باب آداب التجارة . ( 2 ) المقنعة : ص 591 . ( 3 ) مصباح الفقاهة : ج 2 ص 3 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 21 | السيد كمال الحيدري