تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
كفّة الميزان وبمقداره في الكفّة الأخرى ، من دون علم بمقدار ذلك - فلابدّ لنا من تحقيق مفهوم البيع ؛ لنرتّب عليه آثاراً خاصّة من بين بقيّة العقود » « 1 » . ويجب التنويه إلى : أنّ المراد من بيان حقيقة البيع - أو أيّ عنوان آخر في الفقه - ليس هو بيان الحقيقة المنطقيّة لذلك المفهوم ، وتعريفه بالحدّ أو الرسم المصطلح في علم المنطق ، سواء في ذلك الحدّ والرسم التامّان ، أو الناقصان ؛ وذلك لأنّ الحدّ والرسم إنّما يكونان للماهيات الحقيقيّة المركّبة من الجنس والفصل ، أمّا البيع - وسائر العناوين الفقهيّة - فهو من العناوين الاعتباريّة التي اعتبرها العقلاء ؛ لتسيير معاملاتهم اليوميّة ، وليس له - بهذا العنوان - ماهيّة حقيقيّة ، مركّبة من جنس وفصل ، وليس له - أيضاً - رسم تامّ ، أو ناقص ، بخلاف الإنسان - مثلًا - الذي له ماهيّة حقيقيّة مركّبة من جنس وهو : الحيوان ، وفصل وهو : الناطق ، ويمكن أن تعرض عليه بعض العوارض وتميّزه عن غيره من المفاهيم ، كالماشي ، والضاحك ، فإنّه يعرّف بالحدّ أو الرسم المنطقيّين . أمّا المراد من تعريف العناوين والمفاهيم الفقهيّة - ك - « البيع » و « الإجارة » و « الصوم » وغيرها - فهو ذكر تعريفٍ مّا ، يكون جامعاً لأفراد تلك العناوين ومانعاً عن دخول الأغيار ، وليس مرادهم - بأيّ شكل من الأشكال - التعريف بالحدّ والرسم المنطقيّين . قال المحقّق النائيني ( قدس سره ) : « اعلم : أنّهم ذكروا في تعريف البيع عبائر مختلفة ، كلّها تعاريف تقريبيّة ، لا معرّفات حقيقيّة ؛ لعدم اشتمال البيع على الجنس والفصل ، كسائر المهيّات المحدودة بالحدود » « 2 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ص 10 . ( 2 ) المكاسب والبيع : ج 1 ص 84 . .