تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ما يحتاجه من تلك السلع ، بأنواعها وأشكالها المختلفة ، فيضطرّ المجتمع إلى تقسيم العمل بين أفراده ، ويأخذ كلّ منتج - أو فئة من المنتجين - بالتخصّص في إنتاج سلعة معيّنة من السلع المختلفة التي يحسن إنتاجها أكثر من غيرها ، ويشبع حاجاته الأخرى بمبادلة الفائض من السلع التي ينتجها ، بما يحتاجه من السلع التي ينتجها الآخرون ، فتبدأ المبادلة في الحياة الاقتصاديّة بوصفها وسيلة لإشباع حاجات المنتجين ، بدلًا عن تكليف كلّ منتج بإشباع حاجاته كلّها بإنتاجه المباشر » « 1 » . كما أدّت الحاجات المتجدّدة للإنسان إلى ظهور نوعين من المبادلة ، أحدهما : مبادلة السلعة بسلعة أخرى ، وما يُصطلح عليه ب - « المقايضة » ، والآخر : مبادلة السلعة بالنقد ، ويبدو : أنّ المقايضة أسبق تاريخيّاً من مبادلة السلعة بالنقد ؛ إذ كان المتعارف في المعاملات الاقتصاديّة : مبادلة السلعة بالسلعة ، كالحنطة بالقطن ، أو اللبن بالخبز ، وغير ذلك ، حتّى تطوّر الأمر إلى مبادلة السلعة بالنقد ؛ لتسهل عملية التبادل الاقتصادي ، وهكذا نشأ مفهوم البيع وتطوّر في المجتمعات البشريّة « 2 » . ولمّا كان هذا التفاعل ( أو التداول ) محفوفاً بمخاطر الهيمنة والاستغلال - الناشئة من تعارض المصالح ، وتقديم الفرد لمكاسبه الشخصيّة على مصالح المجتمع - احتاجت المجتمعات الإنسانيّة إلى مجموعة من القوانين والتشريعات لتنظيم هذه العلاقات وتقنينها ، ممّا أدّى إلى تشريع بعض القوانين التي تنظّم المعاملات الاقتصاديّة ؛ حفاظاً على مصالح النوع البشري .
هامش
( 1 ) اقتصادنا : ص 346 . ( 2 ) لاحظ : المصدر نفسه : ص 348 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 20 | السيد كمال الحيدري