فإنّ الملكيّة اعتبار شرعيّ أو عقلائي ، وليست منتزعة من الحكم التكليفي ؛ لثبوتها في موارد عدم تحقّق الحكم التكليفي ، كالصبيّ فإنّه مالك وليس له حكم تكليفي ، فالحقّ عين الحكم ، وبالعكس » « 1 » .
ونكتفي بهذا المقدار اليسير في بيان حقيقة الحقّ ، والأقوال في هذه المسألة ، أمّا الإلمام بهذا البحث الواسع فرهنٌ بالوقوف على مظانّه في كتب الأعلام وتعليقاتهم .
إشكالات على كلام المصنِّف
أشكل عدد من المحشّين والمعلّقين على كلام الشيخ ( قدس سره ) السابق بعدّة إشكالات ، نتعرّض إلى أهمّها ، وهي :
الإشكال الأوّل : إمكان اجتماع طرفي الحقّ في محلّ واحد
ذكر المصنِّف ( قدس سره ) في بيان الفرق بين الحقّ والملك : أنّ الحقّ سلطنة فعليّة ، وبما أنّ السلطنة من المفاهيم المتضايفة كالأبوّة والبنوّة المندرجة في أقسام التقابل ، ولا يعقل اتّحاد المتقابلين في محلّ واحد ، وعليه : فلا يعقل قيام السلطنة في الحقّ بطرف واحد .
وقد أشكل عليه المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) بعدّة وجوه ، هي :
أوّلًا : إنّ ما يكون من أقسام التقابل ، ويمتنع اتّحاد المتقابلين فيه ، ليس هو كلّ أقسام التضايف ، بل قسم خاصّ منها ، وهو ما يكون بين طرفيه تغايرٌ وجوديّ ، كالعلّة والمعلول ، والتقدّم والتأخّر ، فإنّه يمتنع فيه اتّحاد المتقابلين ، أمّا ما ليس بينهما تغاير وجوديّ ، فلا مانع من قيامهما في محلّ
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 22 ، وانظر : مصباح الأصول : ج 1 ، ص 45 - 47 . .