كونه مرتبة من الملك ، أو نوعاً منه ، أو كونه أمراً مجهول الكُنه ومشتركاً لفظيّاً بين أقسامه ، كما استظهر ذلك المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) فيما تقدّم - فلا يتّجه هذا الإشكال ؛ لعدم كون الحقّ بمعنى السلطنة أصلًا « 1 » .
جواب الإشكال
أجاب السيّد الگلبايگاني ( قدس سره ) على ما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - من قياس السلطنة في الحقّ على سلطنة الإنسان على أفعاله التي لا محذور فيها - بأنّه قياس مع الفارق ؛ إذ إنّ مفهوم السلطنة أُخذ فيه نحو من الاستعلاء والتفوّق ، فيكون من قبيل الفوقيّة والتحتيّة التي لا يمكن اجتماعها في محلّ واحد ، وليس من قبيل العالميّة والمعلوميّة .
وأمّا ما ذكره المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) من كون الإنسان مسلّطاً على أفعاله سلطنة حقيقيّة مع اتّحاد طرفي السلطنة ، فغير صحيح ؛ لأنّ ذلك يكون بتغاير المسلّط والمسلّط عليه ؛ إذ يكون الإنسان هو المسلّط ، وأفعاله وحركاته هي المسلّط عليه ، بخلاف السلطنة في الحقّ ، فإنّ من له الحقّ هو عين من عليه الحقّ بنفس الاعتبار ، فيتّحد حينئذٍ المسلّط والمسلّط عليه ، ويعود الإشكال .
قال ( قدس سره ) - بعد بيان إشكال المحقّق - : « أقول : فيه أنّه قياس مع الفارق ، فإنّ السلطنة إضافة لوحظ فيها العلوّ والاستعلاء ، ولازم ذلك وجود شيء آخر يكون مستعلى عليه ، نظير الفوقيّة والتحتيّة ، فلا يعقل أن يكون شيء فوق نفسه ، أو تحت نفسه ، فمن له السلطنة له التفوّق على من عليه السلطنة ، إمّا من جميع الجهات ، أومن بعضها ، وأمّا المسلّط عليه فهو في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه . .