تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
واحد ، فهذا القسم وإن كان من المتضايفين ، إلّا أنّه ليس من أنحاء التقابل ، كما في مثل العالمية والمعلوميّة ، والمحبّيّة والمحبوبيّة ؛ إذ يمكن أن يتّحدا في محلّ واحد ، كما في كون الإنسان عالماً بنفسه ، ومحبّاً لها ، فيتّحد العالم والمعلوم ، والمحبّ والمحبوب . والسلطنة والملكيّة كلاهما من القسم الثاني حسب رأي الأصفهاني ( قدس سره ) ؛ إذ إنّ حقيقة السلطنة هي كون الشخص قاهراً على شخص آخر ، وكون ذلك الغير خاضعاً لإرادته في تصرّفاته ، ومن الواضح : أنّ هذا المعنى صادق على سلطنة الإنسان على نفسه في السلطنة الحقيقيّة ؛ إذ إنّه لا يتحرّك إلّا بإرادته ، فإذا كان هذا النوع من السلطنة الحقيقيّة صادقاً على سلطنة الإنسان على نفسه دون لزوم أيّ محذور منها ، فمن الأولى أن لا يكون ذلك المحذور في السلطنة الاعتباريّة الثابتة في الحقّ « 1 » . ثانياً : لو سلّمنا بوجود الاستحالة في اتّحاد المسلّط والمسلّط عليه ، فإنّ ذلك يكون في السلطنة الحقيقيّة ، لا الاعتباريّة ؛ لكونها تابعة للأثر المصحّح للاعتبار ، فإذا ما فرض وجود المصحّح لاعتبار سلطنة الإنسان على نفسه ، كما لو كان هذا المصحّح هو سقوط الحقّ - كما تقدّم في القسم الثاني - فلا محذور من ذلك ، وإن كنّا نناقش في صحّة كون هذا الأثر ( سقوط الحقّ ) مصحّحاً لاعتبار سلطنة الإنسان على نفسه ، إلّا أنّ لذلك باباً آخر بعيداً عن الاستحالة العقليّة « 2 » . ثالثاً : إنّ هذه الاستحالة تتّجه لو فسّرنا الحقّ بالسلطنة ، وهو ما يظهر من الشيخ ( قدس سره ) ، والمشهور ، أمّا على الآراء الأخرى - في بيان حقيقة الحقّ من
هامش
( 1 ) راجع : حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 55 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه ، ص 56 . .