تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ترجيحه لأحد الأمرين » « 1 » . إذن ، فالأصفهاني ( قدس سره ) يوافق على : أنّ الحقّ في بعض موارده يكون بمعنى السلطنة ، كما أنّه لا يمنع من كون الحقّ بمعنى الملك في بعض موارده ، وإن اختلف عنه في موارد أخرى لا يمكن تصوّر الملك فيها ، كما في حقّ الاختصاص بالخمر المنقلب عن الخلّ . قال : « إنّ جعل الحقّ مفهوماً أو مصداقاً - بمعنى الملك - لا مانع منه ، لكنّ الحقّ ربّما يضاف إلى شيء لم يكن له اعتبار الملك شرعاً ، كحق الاختصاص بالخمر التي كانت خلّاً قبلًا ، أو كحقّ الأولويّة في الأرض المحجّرة التي لا تملك إلّا بالإحياء ، كما هو المشهور ، فيعلم منه : أنّ الحقّ ليس بمعنى الملك ، إمّا كلّيةً أو في خصوص هذه الموارد » « 2 » . ويمكن القول : إنّ المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) يرى اتّحاد معنى الملك والحقّ في موارد الحقّ التي يتصوّر فيها الملك ، أمّا في الموارد الأخرى فهي غير داخلة في الملك ، وإن كانت من موارد الحقّ المصطلح اللفظيّة ، لا الحقيقيّة ؛ لعدم وجود جامع حقيقيّ لشتات الحقوق .

الرأي الخامس : الحقّ هو نفس الحكم والفرق في الآثار

اختار السيّد الخوئي ( قدس سره ) كون الحقّ من سنخ الحكم حقيقةً ، وأنّ الفرق بينهما في الآثار ، فإنّ كلًاّ من الحقّ والحكم اعتباران مجعولان من الشرع ، إلّا أنّ الحقّ يسقط بإسقاط المكلّف له ، والحكم لا يسقط بإسقاط المكلّف له ، فلا فرق حقيقيّ بين جواز الرجوع في الهبة الذي هو من الأحكام ، وبين
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 44 ، رسالة في تحقيق الحقّ والحكم . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 42 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 218 | السيد كمال الحيدري