تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
العين وثيقة شرعاً ، وأثره جواز الاستيفاء ببيعه عند الامتناع عن الوفاء ، وحقّ التحجير ، أي : المسبّب عنه ليس إلّا اعتبار كونه أولى بالأرض من دون لزوم اعتبار آخر ، وحقّ الاختصاص في الأرض ليس إلّا نفس اعتبار كونه أولى بالأرض من دون لزوم اعتبار آخر ، وحقّ الاختصاص في الخمر ليس إلّا نفس اعتبار اختصاصه به في قبال الآخر ، من دون اعتبار ملك أو سلطنة له ، وأثر الأولويّة والاختصاص عدم جواز مزاحمة الغير له . نعم ، لا بأس بما ساعد عليه الدليل من اعتبار السلطنة فيه كحقّ القصاص ، حيث قال عزّ من قائل فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ( الاسراء : 33 ) ، وكذا لو لم يكن هناك معنى اعتباري مناسب للمقام ، كما في حقّ الشفعة ، فإنّه ليس إلّا السلطنة على ضمّ حصّة الشريك إلى حصّته بتملّكه عليه قهراً ، فإنّ الشفع هو الضمّ ، والشفعة - كاللقمة - كون الشيء مشفوعاً ، أي : مضموماً إلى ملكه ، ولا معنى لاعتبار نفس الشفعة ، وإلّا كان معناه اعتبار ملكيّة حصّة الشريك ، مع أنّه لا يملك إلّا بالأخذ بالشفعة ، لا بمجرّد صيرورته ذا حقٍّ . وكذا حقّ الخيار هو السلطنة على الاختيار - وهو ترجيح أحد الأمرين من الفسخ والإمضاء - لا اعتبار كونه مختاراً ، فإنّه في قوّة اعتبار كونه مرجّحاً ، أي : فاسخاً أو ممضياً ، مع أنّه لا فسخ ولا إمضاء بمجرّد جعل الحقّ . نعم ، ليس حقّ الخيار ملك الفسخ والإمضاء معاً ، وإلّا نفذ إمضاؤه وفسخه معاً ، مع أنّه لا ينفذ منه إلّا أحدهما ، وكذا السلطنة فإنّ حالها حال الملك ، ولا أحد الأمرين من الفسخ والإمضاء ، فإنّ أحدهما المردّد لا ثبوت له حتّى يتقوّم به الملك والسلطنة ، بل الملك أو السلطنة يتعلّق بترجيح أحد الأمرين على الآخر ، فالمقوّم لاعتبار الملك أو السلطنة أمر واحد ، وهو