تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
جواز ذلك في الخيار في البيع ، غاية الأمر : أنّ الحكم الأوّل لا يمكن للمكلّف إسقاطه ، بخلاف الثاني ؛ إذ يسقط بالإسقاط ، فهو حكم شرعيّ ، من آثاره السقوط بالإسقاط . أمّا سرّ التعبير عنه ب - « الحقّ » دون الحكم ، فهو : أنّ الحقّ أخذ هنا بمعناه اللغوي ، وهو « الثبوت » ، فالحقّ بمعناه المصدري يعني الثبوت ، وبمعناه الوصفي عبارة عن الثابت ، فأطلق على ذلك الصنف من الأحكام التي من آثارها السقوط بالإسقاط . وأمّا الفرق بين الحقّ والملك - على هذا الرأي - فهو في متعلّق كلٍّ منهما ، فإنّ متعلّق الحقّ يكون فعلًا من الأفعال ، كفسخ العقد ، والاقتصاص من الجاني ، وتملّك حصّة الشريك بعوض في الشفعة ، أمّا متعلّق الملك فهو أعمّ من العين الخارجيّة والفعل ، فيصدق على ملك الدار ، وعلى عمل الأجير المملوك للمؤجر . قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « فالصحيح أن يقال : إن الحقّ ، لا يغاير الحكم ، بل هو حكم شرعيّ اختياره بيد من له الحقّ ، فله إسقاطه . . . وممّا يشهد لما ذكرناه - من أنّ الحقّ هو الحكم بعينه - أنّا لا نرى فرقاً بين الجواز الحكمي غير القابل للإسقاط في جواز قتل الكافر تكليفاً ، وبين الجواز الحقّي في جواز قتل الجاني قصاصاً ، وهكذا لا فرق في جواز رجوع الواهب وضعاً ، وجواز رجوع من له الخيار في البيع ، مع أنّ الأوّل حكمي ، والثاني حقّي ، وكذلك لا فرق بين اللزوم الحقّي والحكمي ، فليس في موارد ثبوت الحقّ أمر آخر سوى الحكم الشرعي القائم بالمكلّف ، غاية الأمر : أنّه قابل للإسقاط دون غيره من الأحكام الشرعيّة . ولهذا قلنا : إنّ الملكيّة قد تتعلّق بالأعيان ، والحقّ لا يتعلّق إلّا بالأفعال ،