تعرّض المصنِّف ( قدس سره ) - في أوّل كتاب البيع - إلى بيان حقيقة البيع ، وقد ذكر أوّلًا تعريف اللغويّين له ، من ثمّ انتقل إلى بيان المعنى العرفي المتبادر من هذه الكلمة ، وما أُخذ في حقيقته العرفيّة ، من : اشتراط كون المبيع أو المثمن عيناً ، لا منفعة ، أو غيرها ، في حين إنّ العرف لم يشترط العينيّة في الثمن ، ثمّ فصَّل ( قدس سره ) أقسام المنافع ، وما يمكن أن يقع منها عوضاً ، وذكر - أيضاً - الحقوق وأقسامها ، وفي كلّ هذه المباحث تعرّض إلى العديد من الإشكالات والنقوض ، وردّها .
وسوف نستعرض هذه المطالب بشكل مفصّل ، ولكن ينبغي أن نمهّد لذلك بتقديم مجموعة من البحوث التي تعيننا على استيعاب المطلب بشكل وافٍ :
1 . المبادلة الاقتصاديّة وأهمّيتها في حياة الإنسان
ممّا لا شكّ فيه : أنّ الإنسان يحتاج في حياته إلى التعامل مع أبناء نوعه ، والارتباط بهم ؛ لسدّ الكثير من حاجاته ، التي من أهمّها الحاجات الاقتصاديّة ؛ إذ لا يمكنه الاستقلال بتأمين حوائجه كلّها ؛ لذا فإنّ ظاهرة « التداول » ، أو التبادل الاقتصادي عاصرت المجتمعات الإنسانيّة في وقت مبكّر ، بعد أن اتّسعت دائرة احتياجات الإنسان وطلباته ، فأحسّت المجتمعات - على إثر ذلك - بضرورة التعاون ، وتقاسم الجهود ؛ لتوفير ما تحتاجه من متطلّبات الحياة .
يقول الشهيد الصدر ( قدس سره ) في بيان ذلك : « تبدأ المبادلة دورها الفعّال - على الصعيد الاقتصادي - حين تتنوّع حاجات الإنسان وتنمو ، وتتعدّد السلع التي يحتاجها في حياته ، ويصبح كلّ فرد عاجزاً بمفرده عن إنتاج كلّ