تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الفرق بين الحقّ والحكم والملك « 1 » ، كما لم يقبل بجعل الحقّ مرتبة من الملك ؛ إذ اعتبر أنّ الملك - على كافّة الوجوه التي ذكرت في بيان حقيقته - لا يمكن أن يكون من المفاهيم المشكّكة وذات المراتب . وانتهى إلى القول : بأنّ الحقّ مشتركٌ لفظي بين عدّة من الاعتبارات ، وفي كلّ اعتبار يكون له أثره الخاصّ ، ولذا تختلف آثار الحقوق باختلاف مناشئها واعتباراتها ، أمّا حقيقة تلك الاعتبارات فهي مختلفة ، ولا جامع بينها ، ففي العديد من الموارد لا يكون في الحقّ اعتبارٌ للسلطنة ، كما في حقّ الولاية والوصاية والتولية للحاكم الشرعي ، فإنّ المجعول والمعتبر فيها هو نفس الولاية ، والوصاية ، والتولية ، ولا حاجة لاعتبار آخر يعبّر عنه ب - « السلطنة » فتكون إضافة الحقّ إليها إضافة بيانيّة ، بمعنى : أنّ معنى الحقّ هو الولاية والوصاية ، وغيرها من الاعتبارات . أمّا في بعض موارد الحقّ ، فيدلّ الدليل على ثبوت نوع من السلطنة لصاحب الحقّ ، وعليه : فتكون موارد الحقّ مختلفة ذاتاً ، بعضها يجعل فيه نفس الحقّ بلا إثبات نوع من السلطنة ، وبعضها تثبت فيها السلطنة ، ولا جامع حقيقيّ بين أصناف الحقوق غير الاشتراك في لفظ الحقّ . قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) : « ويمكن أن يقال - وإن لم أجد من وافق عليه صريحاً - : إنّ الحقّ - مصداقاً في كلّ مورد - اعتبار مخصوص ، له آثار خاصّة ، فحقّ الولاية ليس إلّا اعتبار ولاية الحاكم والأب والجدّ ، ومن أحكام نفس هذا الاعتبار جواز تصرّفه في مال المولّى عليه تكليفاً ووضعاً ، ولا حاجة إلى اعتبار آخر ، فإضافة الحقّ إلى الولاية بيانيّة ، وكذلك حقّ التولية ، وحقّ النظارة ، بل كذلك حقّ الرهانة ، فإنّه ليس إلّا اعتبار كون
هامش
( 1 ) راجع : حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 17 . .