تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
اعتبروا أنّ الملكيّة من المفاهيم المشكّكة ذات المراتب المختلفة في الشدّة والضعف ، وأنّ المرتبة الضعيفة منها هي الحقّ ، والمرتبة القوّية منها هي الملك . وممّن ذهب إلى تفسير الحقّ بالملك : السيّد الحكيم ( قدس سره ) ، حيث فسّر الحقّ بالملك ، إلّا أنّه جعل الفارق بينهما الاختلاف في المملوك ، فقد اعتبر ( قدس سره ) أنّ إضافة الملكيّة - التي تعني كون الشيء تابعاً لشخص - هي سنخ واحد في كلّ من الحقّ والملك ؛ لاتّحادهما مفهوماً ، وإن اختلفا مورداً باعتبار موارد تعلّق الملكيّة ، فمتعلّق الملكيّة إمّا أن يكون عيناً ، كالدار والفرس ، أو عرَضاً ومعنى ، كعمل الإنسان ومنافع الأعيان ، والعين إمّا أن تكون خارجيّة كالدار ، أو ذمّيّة كالكلّي الذمّي في بيع السلف ، والثمن الكلّي في النسيئة ، أو تكون غير الاثنين ، كحقّ الجناية المتعلّق بالعبد الجاني ، وحقّ الزكاة المتعلّق بالعين الزكويّة . أمّا إن كان متعلّق الملكيّة عرَضاً أو معنى ، فهو إمّا أن يكون ذمّياً ، كعمل الحرّ الأجير ، فإنّه مملوك للمؤجر في ذمّة الأجير ، وإمّا أن يكون قائماً بعين خارجيّة دون توقّف اعتبار ملكيّته على الإضافة إلى ذمّة ، كمنافع الأعيان المملوكة ، كمنافع الدار فإنّها مملوكة بتبعها ، وكعمل العبد المملوك ، فإنّ تعلّق الملكيّة الاعتباريّة بها منوط بقابليّة العين للمنفعة ، ويكفي في ملكيّتها ملكيّة العين . وإمّا أن يكون اعتبار الملكيّة - في العرَض والمعنى - متوقّفاً على اعتبار إضافته إلى مالك ، ووجود مصحّح للاعتبار ، كحقّ الخيار والشفعة ، فإنّ الحقّ تتوقّف ملكيّته على اعتبار إضافته إلى أحد المتبايعين أو أحد الشريكين ؛ لكي يكون ملكاً ، بخلاف منافع العبد المملوك ، وأيضاً يتوقّف تعلّق الملكيّة
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 213 | السيد كمال الحيدري