هو نفس النسبة الاعتباريّة القائمة بين الإنسان ومتعلّق الحقّ ، ويظهر ذلك من كلام السيّد الخوئي ( قدس سره ) في ردّه على كلام صاحب العروة ( قدس سره ) ، الذي أورده في توجيه كلمة « الأخرى » الواردة في بعض النسخ وصفاً للحقوق في عبارة المصنّف ( قدس سره ) ، فقال في هذا الصدد : « يمكن أن يكون الوصف توضيحيّاً ، ويمكن أن يكون تقييديّاً ، بعد اعتبار كون العين والمنفعة أيضاً من الحقوق بالمعنى الأعم » « 1 » ، فأورد السيّد الخوئي ( قدس سره ) في مناقشة ذلك : « ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ حمل القيد في مقام التوضيح - مع عدم ترتّب أيّة فائدة على ما ذكره - لغوٌ ظاهر ، وحمله على التقييد والاحتراز - بالاعتبار المذكور في كلامه - غير صحيح ؛ فإنّ العين أو المنفعة ممّا يتعلّق به الحقّ المبحوث عنه في المقام ، فإنّه سنخ من الاعتبار والنسبة بين الإنسان وما يتعلّق به ، فهو مباينٌ للعين والمنفعة ، فكيف يمكن حمله على ما يعمُّهما ؟ فالظاهر : أنّ في العبارة تقديماً وتأخيراً ، ولعلَّهما من النُسّاخ » « 2 » ، فقد اعتبر السيّد أنّ الحقّ المبحوث عنه في المقام سنخٌ من الاعتبار والنسبة ، وهو ما تقدّم في المعنى الأوّل .
ويمكن أن يستظهر إرادة المصنِّف ( قدس سره ) للمعنى الأوّل للحقّ من خلال التأمّل في كلامه ، حيث إنّه استشكل - كما سيأتي - في وقوع مطلق الحقوق عوضاً في البيع بما فيها ما يقابل بالمال ، كحقّ التحجير ، واستدلّ على ذلك باعتبار الماليّة في العوضين ، وهي مشكوكة الصدق على الحقوق ، وهذا يتنافى مع كون المراد من الحقّ متعلّقه ؛ لكون الأرض المحجّرة مالًا لدى العرف ، فلا شكّ أنّها ممّا يتنافس العقلاء فيها ، وتبذل إزاءها الأموال ، فلا
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 55 .
( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 20 . .